تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
المسائل وعن المتشابه من الآيات وكل ما لا ينقدح فيه معنى معقول . فيقول في معنى المتشابه : ما معنى « الر » و « كهيعص » و « حم عسق » ، إلى غير ذلك من أوائل السور ؟ ويقول : « أترى أن تعيين هذه الحروف جرى وفاقا بسبق اللسان ، أو قصد تعيينها لأسرار هي مودعة تحتها لم تصادف في غيرها ؟ وما عندي أن ذلك يكون هزلا وعبثا بلا فائدة » . ويشكك في الأحكام : ما بال الحائض تقضى الصوم دون الصلاة ؟ ما بال الاغتسال يجب من المنى الطاهر ولا يجب من البول النجس ؟ ويشككه في أخبار القرآن فيقول : ما بال أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النار سبعة ؟ وما معنى قوله :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة : 17 ] ، وقوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر : 30 ] أفترى ضاقت القافية فلم يكمل العشرين ؟ أو جرى ذلك وفاقا بحكم سبق اللسان ، أو قصدا لهذا التقييد ليخيل أن تحته سرا ، وأنه في نفسه لسرّ ليس يطلع عليه إلا الأنبياء والأئمة الراسخون في العلم ، ما عندي أن ذلك يخلو عن سر وينفك من فائدة كامنة ؛ والعجب من غفلة الخلق عنها لا يشمرون عن ساق الجد في طلبها . ثم يشككه في خلقة العالم وجسد الآدمي ويقول : لم كانت السماوات سبعا دون أن تكون ستا أو ثماني ؟ ولم كانت الكواكب السيارة سبعة والبروج اثنى عشر ؟ ولم كان في رأس الآدمي سبع ثقب : العينان والأذنان والمنخران والفم وفي بدنه ثقبان فقط ؟ ولم جعل رأس الآدمي على هيئة الميم ويداه إذا مدّها على هيئة الحاء ، والعجز على هيئة الميم والرجلان على هيئة الدال بحيث إذا جمع الكل يشكل بصورة محمد ؟ أفترى أن فيه تشبيها ورمزا ؟ ما أعظم هذه العجائب ! وما أعظم غفلة الخلق عنها ! ولا يزال يورد عليه هذا الجنس حتى يشككه وينقدح في نفسه أن تحت هذه الظواهر أسرارا سدّت عنه وعن أصحابه ، وينبعث منه شوق إلى طلبه . وأما حيلة التعليق فبأن يطوى عنه جوانب هذه الشكوك إذا هو استكشفه عنها ،