( السابع ) ألا يطول الداعي إقامته ببلدة واحدة ، فإنه ربما اشتهر أمره وسفك دمه ، فينبغي أن يحتاط في ذلك فيلبس على الناس أمره ، ويتعرف إلى كل قوم باسم آخر ، وليغير في بعض الأوقات هيئته ولبسته خوف الآفات ليكون ذلك أبلغ في الاحتياط .
ثم بعد هذه المقدمات يتدرج قليلا قليلا في تفصيل المذهب للمستجيب وذكره له على ما سنحكي من معتقده .
وأما حيلة التلبيس - فهو أن يواطئه على مقدمات يتسلمها منه مقبولة الظاهر مشهورة عند الناس ذائعة ، ويرسخ ذلك في نفسه مدة ، ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة ، كقوله : إن أهل النظر لهم أقاويل متعارضة الأحوال متساوية ، وكل حزب بما لديهم فرحون . والمطلع على الجوهر : الله . ولا يجوز أن يخفى الله الحق ، ولا يوجد أحد [ . . . . . . . ] « 1 » كل الأمر إلى الخلق يتخبطون فيه خبط العشواء ويقتحمون فيه العماية العمياء ، إلى غير ذلك من مقدمات يت [ . . . . . . . ] « 2 » مستعضلة .
وأما حيلة الخلع والسلخ ، وهما متفقان ؛ وإنما يفترقان في أن الخلع يختص بالعمل ، فإذا أفضوا بالمستجيب إلى ترك حدود الشرع وتكاليفه يقولون : وصلت إلى درجة الخلع .
أما السلخ فيختص بالاعتقاد الّذي هو خلع الدين ، فإذا انتزعوا ذلك من قلبه دعوا ذلك سلخا وسميت هذه الرتبة : البلاغ الأكبر . فهذا تفصيل تدريجهم الخلق واستغوائهم فلينظر الناظر فيه وليستغفر الله من الضلال في دينه .
هامش
( 1 ) كلمتان ممحوتان في مخطوطة القرويين .
( 2 ) كلمتان ممحوتان أيضا في نفس المخطوطة .