تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

الباب الثالث في درجات حيلهم ، وسبب الاغترار بها مع ظهور فسادها وفيه فصلان

الفصل الأول في درجات حيلهم

وقد نظموها على تسع درجات مرتبة ، ولكل مرتبة اسم ؛ أولها : الزرق والتفرس ، ثم التأنيس ، ثم التشكيك ، ثم التعليق ، ثم الربط ، ثم التدليس ، ثم التلبيس ، ثم الخلع ، ثم السلخ . ولنبين الآن تفصيل كل مرتبة من هذه المراتب ، ففي الاطلاع على هذه الحيل فوائد جمة لجماهير الأمة . أما الزرق « 1 » والتفرس فهو أنهم قالوا : ينبغي أن يكون الداعي فطنا ذكيا ، صحيح الحدس ، صادق الفراسة ، متفطنا للبواطن بالنظر إلى الشمائل والظواهر ، وليكن قادرا على ثلاثة أمور : ( الأول ) وهو أهمها : أن يميز بين من يجوز أن يطمع في استدراجه ويوثق بلين عريكته لقبول ما يلقى إليه على خلاف معتقده . فرب رجل جمود على ما سمعه لا يمكن أن ينتزع من نفسه ما يرسخ فيه ، فلا يضيعن الداعي كلامه مع مثل هذا . وليقطع طمعه منه ؛ وليلتمس من فيه انفعال وتأثر بما يلقى إليه من الكلام ، وهم الموصوفون بالصفات التي سنذكرها في الفصل الّذي يلي هذا الفصل . وينبغي أن نتقى ، بكل حال ، بث البذر في السّبخ « 2 » ، والدخول إلى بيت فيه
هامش
( 1 ) الزرق : الخداع . ( 2 ) السبخة : واحدة السباخ وأرض سبخة : ذات ملح ونز ، لا تصلح للزرع والنماء .