تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
سراج - يعنى به الزجر عن دعوة العباسية - مد الله دولتهم إرغاما لأنوف أعدائها فإن ذلك لا ينغرس أبد الدهر في نفوسهم ، كما لا ينغرس البذر في الأرض السبخة بزعمهم ؛ ويزجرون أيضا عن دعوة الأذكياء من الفضلاء وذوى البصائر بطرق الجدال ومكامن الاحتيال ، وبه يعنون الزجر عن بيت فيه سراج . ( الثاني ) أن يكون مشتعل الحدس ، ذكى الخاطر في تعبير الظواهر وردها إلى البواطن ؛ إما اشتقاقا من لفظها ، أو تلقيا من عددها ، أو تشبيها لها بما يناسبها . وبالجملة فإذا لم يقبل المستجيب منه تكذيب القرآن والسنة فينبغي أن يستخرج من قلبه معناه ، الّذي فهمه ، ويترك معه اللفظ منزلا على معنى يناسب هذه البدعة ، فإنه لو شافهه بالتكذيب لم يقبل منه . ( الثالث ) - من الزرق والتفرس - ألا يدعو كل أحد إلى مسلك واحد ، بل يبحث أولا عن معتقده وما إليه ميله في طبعه ومذهبه ؛ فأما طبعه فإن رآه مائلا إلى الزهد والتقشف والتقوى والتنظف دعاه إلى الطاعة والانقياد واتباع الأمر من المطاع وزجره عن اتباع الشهوات ، وندبه إلى وظائف العبادات ، وتأدية الأمانات من الصدق وحسن المعاملة والأخلاق الحسنة ، وخفض الجناح لذوي الحاجات ، ولزوم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ وان كان طبعه مائلا إلى المجون والخلاعة قرر في نفسه أن العبادة بله وأن الورع حماقة ، وأن هؤلاء المعذبين بالتكاليف مثالهم مثل الحمر المعناة بالأحمال الثقيلة ؛ وإنما الفطنة في اتباع الشهوة ونيل اللذة وقضاء الوطر من هذه الدنيا المنقضية التي لا سبيل إلى تلافى لذاتها عند انقضاء العمر . وأما حال المدعو من حيث المذهب فإن كان من الشيعة فلنفاتحه بأن الأمر كله في بغض بنى تيم « 1 » وبنى عدى « 2 » وبنى أمية « 3 » وبنى العباس « 4 » وأشياعهم ، وفي
هامش
( 1 ) بنو تيم : عشيرة أبي بكر رضي الله عنه ، فهو تيمي . ( 2 ) بنو عدى : عشيرة عمر رضي الله عنه ، ويقال عدوى . ( 3 ) بنو أمية بن عبد شمس - الأمويون - . ( 4 ) بنو العباس بن عبد المطلب - الهاشمي - .