تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الروافض « 1 » ؛ ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم ، ونتودد إليهم بما يلائم طبعهم ، من ذكر ما تم على سلفهم من الظلم العظيم والذل الهائل ، ونتباكى لهم على ما حلّ بآل محمد صلى اللّه عليه وسلم ونتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم ؛ حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم ، اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع ، وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين ؛ وإن بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن ؛ وأن أمارة الأحمق الانخداع بظواهرها ، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها ؛ ثم نبث إليهم عقائدنا ، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن . ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم . ثم قالوا : طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ، ونزعم أنه من أهل البيت ، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعين عليهم طاعته ، فإنه خليفة رسول الله ، ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى ، ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة « 2 » الّذي وسمناه بالعصمة ، فإن قرب الدار ربما يهتك هذه الأستار ؛ وإذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب إلى الدعوة أن يفتش عن حاله ، وأن يطلع على حقيقة أمره ، ومقصدهم بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسط في أموال المسلمين وحريمهم ، والانتقام منهم فيما اعتقدوه فيهم وعاجلوهم به من النهب والسفك ، وأفاضوا عليهم من فنون البلاء . فهذه غاية مقصدهم ، ومبدأ أمرهم . ويتضح لك مصداق ذلك بما سنجليه من خبائث مذهبهم ، وفضائح معتقدهم .
هامش
( 1 ) الروافض : نسبة إلى ما لقيه على - كرم الله وجهه - من رفض لتأييده ومؤازرته في مواجهة « معاوية بن أبي سفيان » يوم صفين ؛ من الخوارج وغيرهم . ( 2 ) والملاحظ أن كل تلك الدعوات إنما ظهرت بعيدا عن مركز الخلافة ، وفي عمق بلاد فارس وخراسان وغيرهما .