تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نصف الإله ، واتفقوا على أنه لما قتل إنما قتل منه الناسوت دون اللاهوت ، كيف وقد تخيل جماعة من الروافض ذلك في علي رضي الله عنه وزعموا أنه الإله « 1 » . وكان ذلك في زمانه حتى أمر بإحراقهم بالنار ، فلم يرجعوا وقالوا : بهذا يبين صدقنا في قولنا إنه الإله لأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يعذب بالنار إلا ربها » . فبهذا يبين أن بطلان هذا المذهب ليس بضروري ، ولكنه ضرب من الحماقة ، ويعرف بطلانه بالنظر العقلي ، كما يعرف بطلان مذهبهم ، فإذا قد بطل قولهم : لا مدعى للعصمة سوى صاحبنا ، بل قد ظهر من يدعى العصمة وزيادة . ( الوجه الثاني ) في الجواب عن قولهم إن بطلان مذهبهم معلوم ضرورة ، ولا فرق بين ما يعرف بطلانه ضرورة وبين ما يعرف بطلانه مشاهدة أو تواترا ، وعدم العصمة فيمن ادعيتم عصمته معلوم بمشاهدة ما يناقض الشرع من وجوه : أولها جمع الأموال وأخذ الضرائب والمواصير « 2 » واستئداء « 3 » الخراجات الباطلة وهو الأمر المتواتر في جميع الأقطار ؛ ثم الترفه في العيش ، والاستكثار من أسباب الزينة ، والإسراف في وجوه التجمل واستعمال الثياب الفاخرة من الإبريسم « 4 » وغيرها ؛ وعدالة الشهادة فتحرم بعشر عشر ذلك ، فكيف العصمة ! فإن أنكروا هذه الأحوال أنكروا ما شاهده خلق كثير من تلك الأقطار وتواتر على لسانهم إلى سائر الأمصار . ولذلك لا ترى لأحد من أهل تلك البلاد اغترارا وانخداعا بهذه التلبيسات لمشاهدتهم ما يناقضها . ومن وجوه حيلهم أنهم لا يبثون الدعوة إلا في بلاد نائية ، يحتاج المستجيب إلى قطع مسافة شاسعة لو اعترضت له ريبة فيها ، حتى تدفعه العوائق عن النهضة والرحلة . فإنهم لو شاهدوا لانكشف لهم عوار تلك التلبيسات المزخرفة والحيل الملفقة .
هامش
( 1 ) ذكرنا من قبل أن ابن السوداء - عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل ؛ كان أول من زعم ذلك في علي - كرم الله وجهه - . ( 2 ) المواصير : أقل العطاء . ( 3 ) استئداء : طلب الأداء . ( 4 ) الإبريسم : كلمة معرّبة ؛ فارسية الأصل ؛ نوع من القماش الحريري الفاخر .