تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
على روحه فيخفى ذلك تقية « 1 » ، وذلك مما اتفقوا على جوازه ، وإليه ذهبت الإمامية بأجمعهم ، وزعموا أن الإمام حي قائم موجود ، والعصمة حاصلة له ، ولكنه يتربص تصرم دولة الباطل وانقراض شوكة الأعداء . وإنما هو الآن متحصن بجلباب الخفاء ، حارس نفسه عن الهلاك لصيانة السر عن الإفشاء إلى أن يحضر أوانه وينقرض إمام الباطل وزمانه . فما جواب هؤلاء الباطنية على مذهب الإمامية ؟ وما الّذي يمنع احتمال ذلك فإنهم ساعدوهم على جميع مقدماتهم إلا على هذه المقدمة ، وذلك لما شاهدوا من اختلال حال من وسمه هؤلاء بالعصمة وتحققوا من الأسباب المناقضة للورع والصيانة ، فاستحيوا من دعوى العصمة لمن يشاهدون من أحواله نقيضها ، فزعموا أن المعصوم مختف ، وأنا ننتظر ظهوره في أوانه ، وعند هذا نقول : بم عرفت الباطنية بطلان مذهب الإمامية في هذه القضية ؟ فإن عرفوها ضرورة فكيف قام الخلاف في الضروريات ، وإن عرفوها نظرا فما الّذي أوجب صحة نظرهم دون نظر خصومهم وتزكية عقولهم دون عقولهم ؟ أيعرف ذلك بطول اللحى أو ببياض الوجوه وهلم جرا إلى عين المسلك الّذي نهجوه ؟ وهذا لا محيص عنه بحال من الأحوال . وأما ( المقدمة السابعة ) وهي قولهم : إذا ثبت أن المعصوم لا بدّ أن يصرح . فإذا لم يكن في العالم إلا مصرح واحد كان هو ذلك المعين لا خصم له ، ولا ثاني له في الدعوى التي يعتسفها المدعى من وجهين للعصمة ولا مصرح بها في أقطار العالم سوى شخص واحد ؟ فلعل في أقصى الصين أو في أطراف المغرب من يدعى شيئا من ذلك : وانتفاء ذلك مما لا يعرف ضرورة ولا نظرا ، فإن قيل : يعرف ذلك ضرورة إذ لو كان لانتشر لأن مثل هذا تتوافر الدواعي على نقله ، قلنا : يحتمل أنه كان ولم ينتشر إلى بلادنا ، مع بعد المسافة ، لأن المدعى له ليس يتمكن من ذكره إلا
هامش
( 1 ) التّقية : إضمار عداوة الحاكم الطاغية في النفس اتقاء لشره وأذاه . مأخوذة من قول الله تعالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ[ آل عمران : 28 ] .