تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بد من معلم معصوم ، ولا معجزة للمعصوم وإنما يعرف بالدعوى ، وصاحب الباطنية لا يدعى الربوبية - كيف وصاحب الشاباسية يدعى الربوبية ؟ فأتباعه أولى ، فإن قلتم : من يدعى الربوبية يعرف بطلان قوله ضرورة ؛ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه إنما يدعى ذلك بطريق الحلول « 1 » ويزعم أن ذلك توارث في نسبهم ؛ وقد استمر ذلك في بيتهم عصرا طويلا . والمدعى الآن كان جده مدعيا لذلك ، والحلول قد ذهب إليه طوائف كثيرة ، فليس بطلان مذهب الحلولية ضروريا ؛ فكيف يكون ضروريا وفيه من الخلاف المشهور ما لا يكاد يخفى ، حتى مال إلى ذلك طائفة كبيرة من محققي الصوفية وجماعة من الفلاسفة ، وإليه أشار الحسين بن منصور « 2 » الحلاج الّذي صلب ببغداد حيث كان يقول : « أنا الحق ، أنا الحق » ؛ وكان يقرأ في وقت الصلب :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
[ النساء : 157 ] . وإليه أشار أبو يزيد البسطامي « 3 » بقوله : « سبحانى ، سبحانى ! ما أعظم شأني ! » . وقد سمعت أنا شيخا من مشايخ الصوفية تعقد عليه الخناصر ويشار إليه بالأصابع في متانة دين ، وغزارة علم ، حكى لي عن شيخه المرموق في الدين والورع أنه قال : ما تسمعه من أسماء الله الحسنى ، التي هي تسعة وتسعون ، كلها يصير وصفا للصوفى السالك بطريقه إلى الله ، وهو يعد من جملة السائرين إلى الله لا من زمرة الواصلين ، وكيف ينكر هذا وعليه مذهب النصارى في اتحاد اللاهوت بناسوت « 4 » عيسى عليه السلام حتى سماه بعضهم إلها وبعضهم ابن الإله وبعضهم قالوا هو
هامش
( 1 ) الحلول ؛ أي : حلول الذات الإلهية في الإنسان ؛ فيتحد فيه اللاهوت بالناسوت ! وهي فلسفة هندية ( بوذية ) قديمة ؛ ثم يتوارث ذلك في السلالة والذرية . ( 2 ) الحلاج : صلب أيام الخليفة المقتدر العباسي سنة 309 ه . كان كما قال عنه ابن النديم : محتالا يتعاطى مذاهب الصوفية ، ويدعى كل علم جورا على السلاطين ، مرتكبا للعظائم ويراه آخرون فيلسوفا إشراقيا ، يقول بالحلول . ( 3 ) أبو يزيد البسطامي : طيفور بن عيسى البسطامي - أبو يزيد ، ويقال : بايزيد زاهد مشهور ، له أخبار كثيرة . نسبته إلى « بسطام » بلدة بين خراسان والعراق ، أصله منها ووفاته فيها ( 188 - 261 ) ه . ( 4 ) الناسوت : الجانب البشرى الإنسانى في كيان ابن آدم ( المادية الترابية ) .