تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مع سوسه وصاحب سره ، وحوله جماعة من أعدائه ، فيفزع من إظهار السر وإفشائه ، ويرى المصلحة في إخفائه ؛ أو هو مفش له ولكن المستمعين له ممنوعون عن الانتشار في البلاد وإخبار العباد به لأنهم محاصرون من جهة الأعداء ، مضطرون إلى ملازمة الوطن خوفا من نكاية المستولين عليهم ، فما الّذي يبطل هذا الاحتمال ، وهو أمر - قدر قريبا أو بعيدا - فهو ممكن ليس من قبيل المحالات ، وأنتم تدعون القطع فيما توردون ؛ فكيف يصفو القطع مع هذا الاحتمال ؟ ! ( الوجه الثاني ) في إفساد هذه المقدمة : هو أنكم ظننتم أنه لا يدعى العصمة في العالم سوى شخص واحد ، وهو خطأ ؛ فإنا بالتواتر نتسامع بمدعيين أحدهما في جيلان « 1 » فإنها لا تنفك قط عن رجل يلقب نفسه بناصر الحق ويدعى لنفسه العصمة ، وأنه نازل منزلة الرسول ، ويستعبد الحمقى من سكان ذلك القطر إلى حد يقطعهم جوانب الجنة مقدرا بالمساحة ، ويضايق في بعضهم إلى حد لا يبيع ذراعا من الجنة لا بمائة دينار . وهم يحملون إليه ذخائر الأموال ، ويشترون منه مساكن في الجنة ، فهذا أحد الدعاة ، فبم عرفتم أنه مبطل ؟ ! وإذ قد تعدد المدعى ولا مرجح ، إذ لا معجزة ، فلا تظنوا أن الحماقة مقصورة عليكم ، وأن هذه الكلمة لا ينطق بها لسان غيركم ، بل التعجب من ظنكم أن هذه الحماقة مقصورة عليكم في الحال أكثر من العجب في أصل هذه الحماقة . فأما المدعى الثاني فرجل في جزائر البصرة يدعى الربوبية ، وقد شرع دينا ورتب قرآنا ونصب رجلا يقال : له : علي بن كحلا « 2 » ، وزعم أنه بمنزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه رسوله إلى الخلق . وقد أحدق به طائفة من الحمقى زهاء عشرة آلاف نفس ، ولعله يزيد عددهم على عددكم ، وهو يدعى لنفسه العصمة وما فوقها . فما جوابكم عن رجل من الشاباسية « 3 » يسوق هذه المقدمات إلى هذه المقدمة ثم يقول : إذا لم يكن
هامش
( 1 ) جيلان : اسم لبلاد كثيرة تقع وراء طبرستان ، تختلف تضاريسها بين مروج وجبال . ( 2 ) كان علي بن كحلا هذا ؛ بمنزلة الرسول من الله لدى الشاباسية . ( 3 ) الشاباسية : نسبة إلى شاباس أو شباس ادعى أصحابه وأتباعه الألوهية له .