تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عقله . فإذا ليس يبين لنا صدقهم في نسبتهم هذه الدعوى إلى صاحبهم ، وهي مقدمتهم الأخيرة . فإن قيل : لو أنكر الناس في أطراف العالم في عصر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صدق الدعاة من رسول الله وقالوا لا نصدقكم في قولكم إن محمدا يدّعى الرسالة ، بل لا يظن بعقله ذلك - ما ذا كان يقال لهم ؟ - قلنا : بئس ما شبّهتم الملائكة بالحدادين ، إذ لا مساواة فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان ظاهرا بنفسه وأشياعه ، مبرزا للقتال ، مترددا في الأقطار ، مظهرا للدعوة على ملأ من الناس غير محتجب ولا متستر ، ثم كان يظهر المعجزات الخارقة للعادة ، فانتشرت دعوته لانتشار خروجه ومقاتلته وانتشار وجوده ؛ وليس الآن في صاحبكم كذلك . نعم ، تواتر وجوده وترشحه مع آبائه للخلافة ودعواهم أنهم أولى بها من غيرهم ، أما دعواه ودعوى من سبق من آبائه العصمة عن المعاصي وعن الخطأ والزلل والسهو ومعرفة الحق في جميع أسرار العقليات والشرعيات ، فلم يظهر ذلك لنا ، بل لم تظهر دعواه العلم أصلا بفنّ من الفنون كالفقه أو الكلام أو الفلسفة على الوجه الّذي يدعيه آحاد العلماء في البلاد . فكيف ظهرت دعواه معرفة أسرار النبوة والاطلاع على علوم الدنيا والآخرة ؟ ! وهذا ما تواطأ على اختراعه توصلا إلى استدراج المستجيب وخداعه . هذا تمام الرد عليهم في المقدمات تفصيلا ، مع أن في المنهج الأول المنطوى على الرد عليهم جملة كافية ومقنعا . ولم يبق إلا القول في إفساد أدلتهم المذكورة لإبطال النظر . أما ( الدلالة الأولى ) وهي قولهم من صدق عقله فقد كذبه إذ صدق عقل خصمه ، وخصمه يصرح بتكذيبه . فنقول : هذا تخييل باطل من وجوه : الأول المعارضة بمثال ، وهو أنا نقول : نحن صدقنا العقول في نظرياتها ، وأنتم صدقتموها في ضرورياتها ؛ وخصومكم من السوفسطائية يكذبونكم فيها ، فإن اقتضى ذلك لزوم الاعتراف بكذب العلوم الضرورية لزمنا من خلافكم الاعتراف