تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بكذب العلوم النظرية ؛ فإن العقل إن صدق في الضروريات ، فما بال عقل السوفسطائية كذب ؛ وما الفرق بين عقلكم وعقلهم ؟ أفتقولون إن ذلك منهم حماقة وسوء مزاج ؟ - قلنا : وكذلك حالكم في إنكار النظريات ، وهو كمن ينكر الحسابيات من العلوم ؛ فإنه لا يشككنا في البراهين الحسابية وإن كان البليد لا يفهم ، ومنكر النظر أصلا يجحده ؛ ولكن طريقنا معه أن نورد عليه المقدمات ، وهي ضرورية ، فإذا أدركها أدرك النتيجة فكذلك خصمنا إذا كذبنا في مسألة من المسائل كإنكار ثبوت واجب الوجود عرضنا عليه مقدمات القياس الدالة عليه وقلنا : أتمارى في قولنا : لا شك في أصل الوجود ؟ أو في قولنا : إن كل موجود إما جائز وإما واجب ؟ أم في قولنا : إن كان واجبا فقد ثبت واجب الوجود ؟ أم في قولنا : إن كان جائزا فكل جائز مستند إلى واجب الوجود في آخر الأمر لا محالة ؟ - وإذا لم يمكنه التشكك في المقدمات لم يمكنه التشكك في النتيجة ، وإنما يختلف الناس فيها لأن الفطرة غير كافية في تعريف الترتيب لهذه المقدمات ، بل لا بدّ من تعلمها من الأفاضل ، وذلك الفاضل لا بدّ أن يكون تعلم أكثرها أو استأثر باستنباط بعضها ، وهكذا حتى ينتهى الأمر إلى معلم معصوم هو نبي موحى إليه من جهة الله تعالى ، هكذا تكون العلوم كلها . فإن زعموا أنكم اعترفتم بالحاجة إلى المعلم ومن لم يعترف فهو معاند للمشاهدة ، فالافتقار إليه معترف به ، ولكنه كالافتقار إليه في علم الحساب ، فإنه لا يحتاج فيه إلى معصوم ، إذ لا تقليد فيه ، ولكن يحتاج إلى حاسب ينبه على طريق النظر ، فإذا تنبه المعلم ساوى المعلم في العلم الضروري المستفاد من المقدمات بعضها على بعض . ولا شك في أن معلم الحساب أيضا يعلم أكثر مما يعلّم ، وإن استقل باستنباط ترتيب البعض ، وكذا القول في معلم المعلم إلى أن ينتهى مبدأ العلم الحسابى إلى نبي من الأنبياء مؤيد بالوحي والمعجزة ، ولكن بعد إفاضة الله علم الحساب فيما بين الخلق استغنى في تعلمه عن معلم معصوم ، فكذا العلوم العقلية النظرية ، ولا فرق .