تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لظى « 1 » ، والّذي بلغ ، وأسلم في درجات العلى ، والّذي مات طفلا من غير إسلام ومقاساة عبادة بعد البلوغ ، في درجة دون درجة الّذي بلغ وأسلم ، فيقول الّذي مات طفلا : يا رب ! لم أخرتنى عن أخي المسلم الّذي بلغ ومات ، ولا يليق بكرمك إلّا العدل ، وقد منعتني من مزايا تلك الرتبة ، ولو أنعمت عليّ بها لانتفعت بها ولم تضرك ، فكيف يليق بالعدل ذلك ؟ فيقول له بزعم من يدعى الحكمة : إنه بلغ وأسلم وتعب وقاسى شدائد العبادات ، فكيف يقتضي العدل التسوية بينك وبينه ؟ فيقول الطفل : يا رب ! أنت الّذي أحييته وأمتنى ؛ وكان ينبغي أن تمد حياتي وتبلغني إلى رتبة الاستقلال وتوفقنى للإسلام كما وفقته ، فكان التأخير عنه في الحياة هو الميل عن العدل . فيقول له بزعم من يدعى الحكمة : كانت مصلحتك في إماتتك في صباك ، فإنك لو بلغت لكفرت واستوجبت النار ، فعند ذلك ينادى الكافر الّذي مات بعد بلوغه من دركات لظى فيقول : يا رب ! قد عرفت منى أنى إذا بلغت كفرت ، فهلا أمتنى في صباى فإني قانع بالدرجة النازلة التي أنزلت فيها الصبى المتشوق إلى درجات العلى ، وعند هذا لا يبقى لمن يدعى الحكمة في التسوية إلا الانقطاع عن الجواب والاجتراء . وبهذا التفاوت يستبين أن الأمر أجل مما يظنون ، فإن صفات الربوبية لا توزن بموازين الظنون ، وإن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وبهذا يستبين أنه لا يجب بعث نبي ولا نصب إمام . فقد بطل قولهم إنه لا بدّ أن يشتمل العالم عليه . وأما ( المقدمة السادسة ) وهي قولهم : إذا ثبت أن المعصوم موجود في العالم فلا يخلو إما أن يصرح بالدعوى ويدعى العصمة ، أو يخفيه ؛ وباطل إخفاؤه ، لأن ذلك واجب عليه ، والكتمان معصية تناقض العصمة ، فلا بد أن يصرح بها . فهذه مقدمة فاسدة ، لأنه لا يبعد ألا يصرح به لكونه محفوفا بالأعداء ، مستشعرا في نفسه خائفا
هامش
( 1 ) دركات لظى قعر جهنم وقاعها . الدركات : المنازل ، لظى : جهنم .