وعن فرات ابن أحنف ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ دخل عليه من هؤلاء ( . . . . ) شخص فقال : والله لأسوأنه في شيعته ، فقال : يا أبا عبد الله أقبل إلي فلم يقبل إليه ، فأعاد ثانية فلم يقبل إليه ، ثم أعاد الثالثة ، فقال : ها أنا ذا مقبل ، فقل ولن تقول خيرا ، فقال : له إن شيعتك يشربون النبيذ ، فقال وما بأس بالنبيذ ، أخبرني أبي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يشربون النبيذ ، فقال : ليس أعنيك النبيذ ، إنما أعنيك المسكر ، فقال : شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس « 1 » ، وإن فعل ذلك المخذول منهم فيجد ربا رؤوفا ونبيا بالاستغفار له عطوفا ، ووليا له عند الحوض ولوفا وتكون وأصحابك ببرهوت « 2 » ملهوفا ، فأفحم الرجل وسكت . ثم قال : ليس أعنيك المسكر ، إنما أعنيك الخمر ، فقال : أبو عبد الله عليه السلام : سلبك الله لسانك ، ما لك تؤذينا في شيعتنا ( منذ اليوم ؟ ) « 3 » ثم قال : له أيضا أخبرني أبي عن علي بن الحسين عليه السلام ، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله ، عن رسول الله ، عن جبرئيل ، عن الله تعالى ، أنه قال : تعلم يا محمد ، أني حظرت الفردوس على جميع النبيين ، حتى تدخلها أنت وعلي وشيعتكما ، إلا من اقترف منهم كبيرة ، فإني أبلوه في ماله ، أو بخوف من سلطانه ، حتى يلقاه الملائكة بالروح والريحان ، وأنا عليه غير غضبان ، فيكون ذلك جزاء لما كان منه ، فهل عند أصحابك هؤلاء شيء من هذا ، فلم « 4 » أو دع « 5 » . وعن أبي الصباح الكناني قال : كنت أنا وزرارة عند أبي عبد الله عليه
هامش
( 1 ) الرسيس : من الرس ، أول مس الحمى .
( 2 ) اسم واد باليمن ، قيل : هو بقرب حضرموت ، جاء أن فيه أرواح الكفار ، وقيل بئر بحضرموت ، وقيل : هو اسم البلدة التي فيها البئر ، رائحتها منتنة فظيعة جدا ، المراصد : 1 / 190 .
( 3 ) ما بين القوسين زيادة على نسخة الأصل .
( 4 ) ف ( لم ) : فعل أمر من لام يلوم .
( 5 ) كتاب التمحيص 39 - 40 ، البحار : 68 / 144 ح 92 ، عن رياض الجنان ، وفي البحار :
47 / 381 ح 102 و 79 / 153 ح 66 عنه وعن مشارق الأنوار : ص 182 عن أبي الحسن الثاني ( ع ) مثله .