يقاذف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي بلية يمحص بها ذنوبه ، إما في مال أو في ولده ، وإما في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب ، وإنه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدد عليه عند موته فتمحص ذنوبه « 1 » . ومنه أيضا عن عمر السابري ، قال : قلت :
لأبي عبد الله عليه السلام ، إني لأرى من أصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة ، فقال لي : يا عمر لا تشنع على أولياء الله ، إن ولينا ليرتكب ذنوبا يستحق بها من الله العذاب فيبتليه الله في بدنه بالسقم حتى يمحص عنه الذنوب ، فإن عافاه في بدنه ابتلاه في ماله ، فإن عافاه في ماله ابتلاه في أهله ، فإن عافاه في أهله ابتلاه بجار سوء يؤذيه ، فإن عافاه من بوائق الدهر شدد عليه خروج نفسه حتى يلقى الله حين يلقاه ، وهو عنه راض ، قد أوجب له الجنة « 2 » .
هامش
- - بن همام من عصر واحد ، بل إن ابن همام من مشايخ ابن قولويه [ المصدر نفسه ] .
2 - عدم تحقق طبقة صاحب ( تحف العقول ) لديهم حتى يستظهروا ملاءمتها الرواية عن أبي علي محمد بن همام أو عدمها [ راجع ملاحظة الميرزا النوري في المستدرك 3 / 326 ] وحقا فقد راجعنا كتب الرجال في تحقيق ما قالوا ، ولم يتحقق لنا ما نعتمد عليه . نعم ، ان الشيخ علي بن الحسين بن صادق البحراني ذكر في مسألة في الاخلاق أن الشيخ المفيد نقل عنه ، إلا أنه لم يحدد الكتاب الذي كان فيه النقل ، ومن هذه العبارة استفادة الشيخ الطهراني فعدّه من مشايخ الشيخ المفيد اعتمادا على رسالة الأخلاق ، وقد راجعنا مشايخ الشيخ المفيد في كتب الرجال فلم نجد لابن شعبة ذكرا ولا خبرا ، في الوقت الحاضر .
3 - ومن أدلة الطائفة الثانية في ترجيح كتاب التمحيص لابن همام دون ابن شعبة ، انتهاء أقوال العلماء إلى الشيخ القطيفي ، وقد مرت هذه الملاحظة في جوابنا لشهادة العلماء وان عهد القطيفي متأخر بقرون كثيرة عن عصر ابن همام أو ابن شعبة ، فلا ينفع قوله في المقام .
ثم إن حقيقة البحث ليس في أن روايات الكتاب لابن شعبة أو لابن همام حتى يقال بأن كليهما ثقتان كما صرح بعضهم ، بل في أن الكتاب - تأليفا واملاء - لأبي علي محمد بن همام أو كان تأليفا لغيره مثل ابن شعبة بروايته عن ابن همام . وعلى أي حال فالأصل في كتاب التمحيص انه لأبي علي محمد بن همام بن سهيل . . الكاتب الإسكافي .
( 1 ) كتاب التمحيص ، ص 38 ، بحار الأنوار 73 / 350 ، الخصال 2 / 435 .
( 2 ) البحار 17 / 9 ، 68 / 200 ح 6 ، وعن رياض الجنان باسناده عن عمر السابري مثله ، وكتاب التمحيص ص 39 .