السلام ، فقال : لا تطعم النار أحدا وصف هذا الأمر ، فقال : زرارة إن ممن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر ؟ ! فقال : عليه السلام ، أو ما تدري ما كان يقول « 1 » أبي في ذلك ، إنه كان يقول إذا ما أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئا ابتلاه الله ببلية في جسد أو بخوف يدخله الله عليه حتى يخرج من الدنيا ، وقد خرج من ذنوبه « 2 » . وروى ابن عباس زيادة على الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله علي وآله منها ، قال ابن عباس ، فقلت : يا رسول الله أوصني ، فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام ، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عنده حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو تعالى أعلم ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ، ثم أمر به إلى النار « 3 » .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية في تأييد المعنى الذي ذكرناه في الخبر المشهور عنه عليه السلام ، بقي هنا شيء ، هو أن الله تعالى خاطب في كتابه وأمر بصيغة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وليس الإيمان الا الإقرار بالشهادتين مع التصديق والإذعان بالقلب « 4 » . فكيف قال من قال : إن الإيمان مركب من ذلك ومن غيره ، مع أن غيره متأخر عن النبي صلى الله عليه وآله ، هذا وأمير المؤمنين عليه السلام قد صرح إنه يخف ميزان وضع فيه الشهادتان ، ولا يثقل ميزان لم يوضعا فيه « 5 » ، نقول في إيضاح هذا إن من المعلوم أن الشهادتين بمجردها غير كافيتين ، إلا مع الالتزام بحكم الكتاب والسنة واعتقاد ما يبين فيهما ، ولم يقل عليه السلام ، من مشرك الشهادتين . الا مع ذلك ، ولا شك أن المنكر لما علم فيهما ، أو في أحدهما
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : قبول ولعله تصحيف .
( 2 ) كتاب التمحيص ، 40 - 41 ، عنه في البحار : 68 / 146 ح 93 .
( 3 ) البخاري ، مناقب علي ( ع ) 2 / 299 ، ينابيع المودة 1 / الباب الأول ص 10 .
( 4 ) أنظر : كتاب معرفة اليقين في أصول الدين للسيد عبد الله شبر ص 224 ( البحث السادس بيان معنى الايمان والاسلام ) .
( 5 ) سفينة البحار ، ج 2 ( مادة ) وزن .