وما رواه أيضا بإسناده إلى عبد الله بن عباس ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه « 1 » . وما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سعيد بن حسين عن ابن عباس قال : لما نزل قوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة والحسن والحسين وأبناؤه « 3 » .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة « 4 » ، فمن جعل الله تعالى مودتهم أجر الرسالة ، جعلهم قسما لبكر فطرته في التوبة ، كيف يتطرق إليهم المعصية واحتمالها مما كشف عن ذلك أن أعداهم من حرصهم على أن لا يكونوا في الأرض ، بل مع قتلهم لهم وسبي ذراريهم ، ما استطاعوا أن ينسبوا إليهم رذيلة ولا منقصة ولا معصية ، وهذا أدلّ دليل على عصمتهم وطهارتهم ، ولما بعث الحسين عليه السلام الكتاب المشهور « 5 » إلى معاوية ، وأغلظ عليه القول فيه ، وذكر ابنه يزيد بمعايبه القبيحة من شرب الخمر ، واللعب بالكلاب اطلع معاوية يزيد عليه فأشار عليه أن يكتب له جوابا ويسبه فيه وينقض حرمته ، فقال له معاوية : اني إذا كتبت ذلك عرف بين المهاجرين والأنصار ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 63 حديث 98 .
( 2 ) سورة الشورى ، آية 23 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 415 .
( 4 ) راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي 2 / 30 / ح 822 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 307 ح 352 ، ذخائر العقبى للطبري ص 25 ، تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن 4 / 94 ، تفسير الكلبي 4 / 35 ، التفسير الحديث 2 / 127 ، التفسير الواضح 25 / 19 ، تنوير المقياس ص 310 ، كفاية الطالب ص 91 ، مجمع الزوائد 9 / 168 ، شرح المواهب الدينية 7 / 21 ، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 393 ، فرائد السمطين 1 / 21 ، فضائل الخمسة 1 / 259 ، وغيرهم كثير .
( 5 ) قال الإمام الحسين ( ع ) : إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله ، وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، وقاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله . تاريخ ابن الأثير 3 / 252 .