تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
غالبا ، ومخالفة لها نادرا ، فيحكم عليه بكونه حسنا أو قبيحا مطلقا لخفاء موضع المخالفة عليه ، وندرته في وقوعه . وذلك كمن يحكم على الكذب بأنه قبيح مطلقا ، فلا يلتفت إلى حسنه عندما يستفاد به عصمة دم نبي أو ولي . لندرته وخفائه في نفسه . ومثارات الغلط في ذلك متكثرة متعددة لا محالة ولا مستند للحكم بجهة الإطلاق إلها ، حتى لو فرض شخص ما متنبها ، عند حكمه على ما حكم فيه لجميع مواضع الغلط ومواقع الزلل لما تصور منه القضاء بذلك مطلقا . وما ذكروه من ادعاء الضرورة للعلم بحسن العلم والإيمان وقبح الجهل والكفران . فمن أحاط بما ذكرناه وفهم ما قررناه بان له وجه فساده من غير توقف . ثم كيف يقنع بالاسترسال في ادعاء ذلك مع أن أكثر العقلاء في ذلك لهم مخالفون وهم عما يدعونه مدافعون ؟ ولو كان مجرد ذلك كافيا لاكتفى به من جحد الصانع ، وقضى بالتجسيد والتشبيه . وذلك مما يبطل القضايا العقلية والأمور النظرية وهو ممتنع . وليس اتفاق بعض العقلاء عليه مما يوجب كونه ضروريا ، وإلا للزم أن ما اتفق عليه الخصوم أيضا ضروري ، لكونهم من جملة العقلاء بل أكثرهم ، وذلك يفضي إلى كون الشيء الواحد معلوما نفيه وإثباته في حالة واحدة بالضرورة ، وهو ممتنع . كيف ! ! وكم من شيء اتفق عليه أكثر العقلاء وليس بضروري ؟ كما في حدث العالم ووجود الصانع ونحوه . بل لو قدر اتفاق المخالف لهم ، بحيث وقع الإطباق على ذلك ، فإنه لا ينقلب البتة ضروريا ، على معنى أنه لو خلي الإنسان ودواعي نفسه يحكم به من غير توقف على ما أمر ما . لم يبقى إلا قولهم : إن الاضطرار إلى معرفة كون الحسن والقبح ذاتيا واقع لا محالة ، وإنما النزاع في مدركه . ومن تنبه لما أشرنا إليه علم أن ذلك غلط من قائله لوجهين :