تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأما منكرو النبوات فقد منعوا أن يكون إدراكها إلا بالعقول ، دون الشرع المنقول . وأما أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحال ، بل إن وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلا لتحسين الشرع أو تقبيحه إياه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه . أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجية ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات . فالحسن إذا : ليس إلا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلق به غرض ما عقلا . وكذا القبيح في مقابلته . وإطلاق الأصحاب : أن الحسن والقبيح ليس إلا ما حسنه الشرع أو قبحه ، فتوسع في العبارة ؛ إذ لا سبيل إلى جحد أن ما وافق الغرض من جهة المعقول ، وإن لم يرد به الشرع المنقول ، أنه يصح تسميته حسنا ، كما يسمى ما ورد الشرع بتسميته حسنا كذلك ، وذلك كاستحسان ما وافق الأغراض من الجواهر والأعراض وغير ذلك وليس المراد بإطلاقهم : أن الحسن ما حسنه الشرع ، أنه لا يكون حسنا إلا ما أذن فيه ، أو أخبر بمدح فاعله . وكذا في جانب القبح أيضا .
هامش
- ( ص 17 ) ، والصواعق المرسلة له ( 2 / 495 ) ( 4 / 1261 ، 1450 ) ، والملل والنحل للمصنف ( 1 / 15 ، 32 ) ، ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية ( 2 / 415 ) ( 3 / 28 ) ( 5 / 127 ) ، والعقيدة الأصفهانية ( ص 203 ) ، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية ( ص 214 ) ، والمواقف للإيجي ( 2 / 131 ، 275 ، 286 ، 359 ، 426 ) ، الغنية في أصول الدين للنيسابوري ( ص 137 ) ، ومرهم العلل المضلة لليافعي ( ص 47 ، 98 ، 99 ) .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 205 | سيف الدين الآمدي