تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] فإنه يحتمل أن يكون المراد به أنه هادي أهل السماوات والأرض ، ويكون إطلاق اسم النور عليه باعتبار هذا المعنى . وقوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] فيحتمل أن يكون المراد به أمر اللّه ونهيه ، فيكون تقدير ذلك : يا حسرتا على ما فرطت في امتثال أوامر اللّه ونواهيه ، ويحتمل أن يكون المراد به الجناب ، ومنه يقال : فلان لائذ بجنب فلان أي بجنابه وحرمه . وأما قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
[ القلم : 42 ] فيحتمل أن يكون المراد به الكشف عن ما في القيامة من الأهوال ، وما أعد للكفار من السلاسل والأغلال ، ولهذا يقال : قامت الحرب على ساق ، عند التحامها ، وتصادم أبطالها ، واشتداد أهوالها . وقوله عليه السلام : « فيضع الجبار قدمه في النار » ، فقد قيل : يحتمل أن يراد به بعض الأمم المستوجبين النار ، وتكون بإضافته القدم إلى الجبار - تعالى - إضافة التمليك ، وقد قيل : يحتمل أن يكون المراد به قدم بعض الجبارين المستحقين للعذاب الأليم ، بأن يكون قد ألهم اللّه النار الاشتراط إلى حين استقرار قدمه فيها . وأما آية « الاستواء » فإنه يحتمل أن يكون المراد التسخير ، والوقوع في قبضة القدرة ، ولهذا تقول العرب : استوى الأمير على مملكته ، عند دخول العباد تحت طوعه في مراداته ، وتسخيرهم في مأموراته ومنهياته ، وإليه الإشارة بقول الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 1 »
وتكون فائدة التخصيص بذكر العرش التنبيه بالأعلى على الأدنى فيما
هامش
( 1 ) قيل في بشر بن مروان ، وانظر : الأسماء والصفات للبيهقي ( ص 412 ) .