تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
في سلك نظام التجسيم ، ودخول في طرف دائرة التشبيه ، وسنبين ما في ذلك من الضلال ، وفي طيه من المحال ، إن شاء اللّه ، بل الواجب أن يقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . فإن قيل : بأن ما دلت عليه هذه الظواهر من المدلولات ، وأثبتناه بها من الصفات ، ليست على نحو صفاتنا ، ولا على ما نتخيل من أحوال ذواتنا ، بل مخالفة لصفاتنا ، كما أن ذاته مخالفة لذواتنا ، وهذا مما لا يقود إلى التشبيه ، ولا يسوق إلى التجسيم . فهذا وإن كان نفسه جائزا ، لكن القول بإثباته من جملة الصفات يستدعي دليلا قطعيا في وهذه الظواهر وإن أمكن حملها علي مثل هذه المدلولات فقد أمكن حملها على غيرها أيضا ، ومع تعارض الاحتمالات ، وتعدد المدلولات ، فلا قطع ، وما لا قطع عليه من الصفات لا يصح إثباته للذات . فإن قيل : وما هذه الاحتمالات التي تبدونها والمدلولات التي تعنونها ؟ قلنا : أما لفظ « اليدين » فإنه يحتمل « القدرة » ولهذا يصح أن يقال : فلان في يدي فلان ، إذا كان متعلق قدرته وتحت حكمه وقبضته ، وإن لم يكن في يديه اللتين هما بمعنى الجارحتين أصلا ، وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 2654 ) ، وابن حبان ( 902 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 317 ) ( 3140 ) ، والترمذي ( 2139 ) ( 3522 ) ، والنسائي في الكبرى ( 10870 ) ، وفي الصغرى ( 1268 ) ، وابن ماجة ( 199 ) ( 3834 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 173 ) ( 3 / 112 ) ( 4 / 182 ) ( 6 / 91 ) ، والبيهقي في الاعتقاد ( 1 / 152 ) ، والأسماء والصفات ( 1 / 57 ) ، وعبد اللّه بن أحمد في السنة ( 1224 ) ( 2 / 530 ) .