تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وذلك كما يقال : نادى الملك وقال الملك كذا علي كذا ، وإن كان المنادي والقائل بذلك القول غيره . وليس تأويل هذه الظواهر ، وحملها على هذه المحامل بمستبعد ، كما حمل قوله - تعالى -
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ، وقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] ، على معنى الحفظ والرعاية ، وكما حمل قوله - عز وجل - على ما أخبر به نبيه - عليه السلام - « من آتاني ماشيا أتيت إليه هرولة » « 1 » على معنى التطول والإنعام ، فإن لم يقل بالتأويل ثم وجب ألا يقال به هاهنا ، وإن قيل به هاهنا وجب القول به ثم ، إذ لا فارق بين الصورتين ولا فاصل بين الحالتين . وأما السؤال الثالث : فقد اضطربت آراء المتكلمين فيه : فذهبت المعتزلة إلى أن الصفة هي نفس الوصف ، والوصف هو خبر الخبير عمن أخبر عنه بأمر ما كقوله إنه عالم أو قادر أو أبيض أو أسود ونحوه وأنه لا مدلول للصفة والوصف إلا هذا ، ولربما احتجوا في ذلك بأنه لو خلق اللّه - تعالى - العلم أو القدرة أو غيرهما من الصفات لبعض المخلوقات لم يصح
هامش
- ( 1 / 214 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 264 ، 267 ، 282 ، 487 ) ، وعبد اللّه بن أحمد في السنة ( 2 / 480 ، 481 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6 / 159 ) ( 6079 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 492 ) ( 506 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 1 / 264 ) ( 753 ) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 1 / 257 ) ، وابن بطة في الإبانة - بتحقيقنا - ط . العلمية - بيروت . ( 1 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 2675 ) ( 2687 ) ، والبخاري ( 6790 ) ( 7098 ) ، والترمذي ( 3603 ) ، وابن ماجة ( 3821 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 40 ، 122 ) ، والطبراني في الكبير ( 6141 ) ، وفي الأوسط ( 1714 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 17 ) ( 5 / 390 ) ، وابن منده في الإيمان ( 1 / 219 ) ، والبخاري في خلق أفعال العباد ( 1 / 94 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 1 / 366 ) .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 132 | سيف الدين الآمدي