وليس مناص من أناس وبأسهم * فلا بدّ من إغماض أوهام فرقة
ويا قوم هل من مخلص يرتجى لنا * أم الحكم أن نرضى بتلك البليّة
لك الويل والتّعس لأن كنت جائرا * على أضعف المخلوق كان كنملة
إذا قيس ذنب ما إلى ذنب آخر * فذا عند هذا من ذنوب صغيرة
إذا ما نظرت اللّه جلّ جلاله * ترى كلّ ذنب من ذنوب كبيرة
ونصبح في أمر ونمسي بآخر * نروح ونغدو في الأماني الرّزيّة
مضى الأمد والوقت قد أقبل الأبد * على ما انقضى العمر لقد ضاع ثروتي
وأقبلت الأخرى فقد حان رحلتي * وأدبرت الدنيا فقد دان ضجعتي
كرهت أمورا كانت الخير كلّه * وأحببت الأخرى وهي عين الكريهة
تمنيّتها ثمّ توخّيت بعد ذا * بأن لم تك تلك الأمانّي منيتي
وأمنيّة فيها الأمان بمعزل * وأمنية فيها انفعالي وخفّتي
وكنت ظننت ما ظننت وانّها * لما نفعت تاللّه مثقال ذرّة
فخلّيت نفسي عن سوى حسن ظنّها * بربّي فعاشت في سراح وفسحة
مواعيد عرقوب سمعت وشرّها * أمانيّ نفس كان فيها منيّتي
وقد نالني ريب المنون على الولاء * وأنقذني الرّحمن من سوء ميتتي
ولا أقدر تقرير تلك المهالك * ولا أظهر ما عند ربّي لحسبتي
ومشرب يعقوب النبّي لموردي * إلى اللّه يشكو البثّ والحزن عفّتي
ويخبرك عنها لسانات أعين * جبال وانهار وبحر وأيكة
ولا بأس في ذاك لما قد رأيته * من أنّ سنام العلم ذاقوا مشقّتي
وقد شهد التاريخ صدقا بمثل ذا * على كلّ من فاق السّباق بسبقة
وقد لدغتني حيّة في جبالنا * وإنّي قتلت الحيّة سوء قتلة
ولدغتها قد جبّلتني وشوّهت * وكنت صبيّا يا لها سوء لدغة