ففلسفة أنوارها مشرقية * وقد نالها من كان من مشرقية
فإن كان فيها كاملا ومكمّلا * فذاك إمام الكلّ في كلّ كورة
وفلسفة أخرى هي من ظلالها * وذو الظلّ أصل حاكم في الأظلّة
ويستوحش من لفظها المتقشّف * يسوغ له تبديل لفظ بلفظة
دليل وبرهان ونور وحجة * أو اللفظة الأخرى من أيّ قبيلة
والإنسان مفطور لفهم الحقائق * ببرهان لمّ أو بإنّ بدقّة
وطينته قد خمّرت بالتعقّل * فإمّا بمعلول وإمّا بعلّة
فما خالف البرهان إلّا معاند * قد انسلخ بالخرق عن دين فطرة
ولا ينكر العلم الشهوديّ عاقل * بل العقل في النيل به كالذّريعة
وروحك مشتاق إلى سيب رزقه * وجسمك مفتاق إلى اكل طعمة
فذاك بما من سنخه في اعتلائه * وهذا بما من جنسه في غضوضة
ولا يشبع ذاك بأنوار رزقه * وقد شبع هذا بمرّات لقمة
فذاك وراء الجسم من سوسه السّنّي * كبارئه في الحيطة والألوهة
وهل تذكر العهد الّذي كنت تغتذي * دم الطمث من أنبوبة باسم سرّة
فسرّتك كان مدى أشهر فما * كذلك سرّات كثير الأجنّة
وهذا الفم المولود من أمر ربّه * قد انفتح والسرّة منه سدّت
وفي الجنّة كان الغذاء لأهلها * ببرنامج في بكرة وعشيّة
ودار السلام الجنّة وهي وصفها * وكان سلام الجسم في حفظ صحّة
فمن جاوز عن مرّتين غذائه * قد انجرّ الأمراض إليه بأكلة
ففي الأثر من جاوز الأكل عنهما * فهو حر بالمعلف والعليقة
والإنسان قد خصّ بأخذ غذائه * من السمع فالسمع فم الأريحيّة
وعلّمه اللّه البيان بذا الفم * به صار ذا نطق بإنطاق نيّة
نعم كلّ شيء أنطق اللّه ذو العلى * فلا ريب للإنسان ما من مزيّة