لكنت من إحرار لظى سمّ لدغها * أموت وأحيى برهة بعد برهة
وربّي الرّحيم قد نجاني من الأذى * وأدخلني في عيشة مّا هنيئة
ولكنّني صرت ابتليت بحيّة * هي شرّ الحيّات على الأرض دبّت
ولو تسأل التّنّين والدّبّ في السّماء * لقالا هربنا من أذيها بثمّة
ألا وهي ما بين جنبيّ قد أوت * ألا وهي أعدى عدوّي لهلكة
ألا وهي بالسوء أمارة فقط * ألا وهي النّفس الولوع لنكبة
مضينا ولم يحصل لنا طول دهرنا * سوى ما درينا حرفة بعد حرفة
سوى صرفنا ألفاظ بعض الطّوائف * سوى نحونا جمع دفاتر عصبة
سوى ما عرفنا من حوامل أنجم * تداويرها والخمسة ذات حيرة
سوى سير فيل وفق لوح مربّع * أو العدل من بيتين فيه بحصّة
ولقط وتكسير أساس نظيرة * ومستحصل ما استحصل للصّعوبة
ومفتاح مغلاق لدى ذي الكتابة * ومغن وظلّي من الهندسيّة
وآلات أرصاد كأنواع حلقة * وحكّ وإسكاف وربع ولبنه
سوى نقطة قرن الغزال ونصرة * وذا شكل لحيان وذابيت عقلة
سوى الامتياز بين أصل البراءة * وما هو أصل الاشتغال لذمّة
وهذا فراغ ليس حكم التجاوز * وهذا ورود ليس حكم الحكومة
وكان الهيولي قوة محضة فقط * وبالصورة الفعل بدى بالضّرورة
مضى العمر فيها ليت شعري بما مضى * يوازي بوزن ساعة أو سويعة
لقد صار علمي عائقي من مشاهدي * كسجف ثخين حال بيني وشأوتي
وما العم حوز الاصطلاحات يا فتى * بل العلم نور في حصون أمينة
وان لم تك النفس سراحا فما لها * إلى منزل الإحسان من نيل زلفة
ومن دقّ التوبة والإنابة * بصدق وإخلاص فردّ بخيبة
وهل جاز الاستغفار أم ليس جائزا * لمن لم يكن في غير إثم وحوبة