وكم نلت من أمثال هذا التمثل * تمثل عدب يا لها من عدوبة
تجسّم الأعمال بمعنى التمثّل * تمثلها كان تصوّر صورة
فجسم هنا ليس بمعناه العنصريّ * بل الجسم دهريّ فخذه كدرّة
رموز كنوز كلّ ما في الشريعة * فلا بدّ فيها من علوم غزيرة
ولا بدّ فيها من صفاء السّريرة * ومقعد صدق عند ربّ البريّة
تصورّها كان تحقّقها الذي * لقد نشأ من صقع نفس كنبتة
وهذا النبات كانت النفس منبته * وبذره خلق النّفس تمثال حبّة
فما تنبت من أرض نفسك أنّما * حبوب وإن قلت لبوب لصحّت
وتلك اللبوب عند أهل البصيرة * تشخّص الأبدان من البرزخيّة
كما أنّ نور العلم في النفس أنّما * مشخّص الأرواح بلا شوب مرية
فحقّ المعاد كان جسمانيا بدي * كما كان روحانيا أيضا بجملة
وأنت بذاك الجسم والروح تحشر * كما كنته في النّشأة العنصريّة
والأبدان للإنسان طولا تفاوتت * كمالا ونقصا عرصة فوق عرصة
فإيّاك والظنّ بأبدانه على * تكوّنها ممتازة ميز عزلة
وتنتشأ الأبدان من صقع نفسها * تقوم بها نحو ظلال المظلّة
ولا تلك الأرواح عن أبدانها خلت * ولا كانت الأبدان عنها تخلّت
تمايز الأرواح والأبدان طالما * تقلقلت الأفواه فيه بهفوة
وقد نطق الوحي بالأولى والآخرة * فأحكام الأولى غير ما في الأخيرة
والآخرة الدنيا على ما زعمتها * فما الفرق في البين من الأرجحيّة
فإن كان الأخرى فليست بهذه * فكن من فريق قائلين بفرقة
وإن شئت قلت النفس في الدار هذه * هي للهيولي صورة فاستقرّت
ولكنّها في الدّار الأخرى بعكس ذا * تريها هيولي الصّور المستمرّة
ولذّاتها كانت هنا من مقولة * وفي دارها الأخرى ترى من مقولة