والتبليغ .
فكلّ رسول نبي ، ولا عكس . وكلّ رسول أو نبي أو إمام فهو وليّ ، ومحدّث ، ولا عكس . وكلّ رسول إمام ، ولا عكس . ولا نبيّ إلّا وولايته أقدم على نبوّته . ولا رسول إلّا ونبوّته أقدم على رسالته . ولا إمام إلّا وولايته أقدم على إمامته .
والولاية باطن النبوّة ، والإمامة والنبوّة باطن الرسالة ، وباطن كلّ شيء أشرف وأعظم من ظاهره ؛ لأنّ الظاهر محتاج إلى الباطن ، والباطن مستغن عن الظاهر ؛ ولأن الباطن أقرب إلى الحق ، فكلّ مرتبة من المراتب المذكورة أعظم من لاحقتها ، وأشرف .
وأيضا فإنّ كلّا من النبوّة والولاية صادرة عن اللّه ، ومتعلّقة باللّه ، وكلا من الرسالة والإمامة صادرة عن اللّه ، ومتعلّقة بعباد اللّه ، فيكون الأوليان أفضل .
وأيضا كلّ من الرسالة والإمامة متعلّق بمصلحة الوقت ، والنبوّة والولاية لا تعلّق لهما بوقت دون وقت ، ومع ذلك كله فليس يجب أن يكون الولي أعظم من النبي ، ولا من الرسول ، ولا من الإمام ، ولا النبي أعظم من الرسول ، بل الأمر في الكلّ بالعكس في ولي يتبع نبيا ، أو رسولا ، أو إماما ، أو نبيّ يتّبع رسولا ؛ لأنّ لكلّ من النبي والإمام مرتبتين ، وللرسول ثلاث مراتب ، وللولي الواحدة .
فمن قال : إن الولي فوق النبي ، فإنما يعني بذلك في شخص واحد ، بمعنى أن النبي ، من حيث إنه ولي ، أشرف منه من حيث إنه نبي ورسول .
وكذا الإمام ، من حيث إنه ولي ، أشرف منه من حيث إنه إمام ، كيف يكون الولي أفضل من النبي مطلقا ، ولا ولي إلّا وهو تابع لنبي ، أو إمام ، والتابع لا يدرك المتبوع أبدا ، فيما هو تابع له فيه ؛ إذ لو أدركه لم يكن تابعا ؟
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 301
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠١