فمعاد العالم هو ذات الإنسان ، ومعاده إلى الهوية الإلهية ، وبمفاتيح عالمه ، ومقاليد مملكته ، تنفتح مغالق أبواب السماء والأرض بالرحمة ، والمغفرة ، والحكمة ، والمعرفة .
فصل
كلّ ما في الوجود فهو مترتّب ، مرتبط بعضه ببعض ، فمن كفر نعمة واحدة من نعم اللّه سبحانه ، كفتح العين - مثلا - فقد كفر نعم اللّه في الوجود كلّه ، ممّا فوق الثريا إلى ما تحت الثرى ؛ وذلك لأنّ الأجفان - مثلا - لا تقوم إلّا بالعين ، ولا العين إلّا بالرأس ، ولا الرأس إلّا بجميع البدن ، ولا البدن إلّا بالغذاء ، ولا الغذاء إلّا بالأرض ، والماء ، والنار ، والهواء ، والغيم ، والمطر ، والشمس ، والقمر ، ولا يقوم شيء منها إلّا بالسماوات ، ولا السماوات إلّا بالمدبّرات من الملائكة العملية ، ولا المدبّرات إلّا بالملائكة العقلية ، ولا الجميع إلّا بأمر اللّه ، وإرادته ، وقضائه ، وقدره ، فإنّ الكلّ كالشئ الواحد ، يرتبط البعض منه بالبعض ، ارتباط أعضاء الإنسان ، فمن كفر نعمة واحدة ، فلم يبق ملك ، ولا فلك ، ولا حيوان ، ولا جماد ، إلّا ويلعنه .
ولذلك ورد في الخبر أنّ البقعة الّتي يجتمع فيها الناس إمّا أن تلعنهم إذا تفرّقوا ، أو لم تستغفر لهم « 1 » .
وكذلك ورد : أن العالم يستغفر له كلّ شيء حتّى الحوت في البحر ، وإن
هامش
( 1 ) - تذكرة الموضوعات : 120 .