تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

وصل

فكل من النبوّة والولاية ، من حيث هي صفة إلهية ، مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء ، مقيّدة ، والمقيّد مقوّم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيّد ، فنبوّة الأنبياء كلهم جزئيات النبوّة المطلقة ، وكذلك ولاية الأولياء جزئيات الولاية المطلقة . ولكلّ من الأقسام الأربعة ختم ، أي مرتبة ليس فوقها مرتبة أخرى ، ومقام لا نبيّ على ذلك المقام ، ولا ولي ، إلّا الشخص المخصوص به ، بل الكلّ يكون راجعا إليه ، وإن تأخّر وجود طينة صاحبه ، فإنه بحقيقته موجود قبله . وخاتم النبوّة المطلقة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، وخاتم الولاية المطلقة هو ومولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهما - فإنهما كنفس واحدة . والنبوّة المقيدة إنّما كملت وبلغت غايتها بالتدريج ، فأصلها تمهّد بآدم عليه السّلام ، ولم تزل تنمو وتكمل حتّى بلغ كمالها إلى نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، ولهذا كان خاتم النبيين ، وإليه الإشارة بما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله ، أنه قال : « مثل النبوّة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلّا موضع لبنة ، وكنت أنا تلك اللبنة » « 1 » ، أو لفظ هذا معناه . وكذلك الولاية المقيدة إنّما تدرّجت إلى الكمال حتّى بلغت غايتها إلى المهدي الموعود ظهوره ، الّذي هو صاحب الأمر في هذا العصر ، وبقيّة اللّه اليوم في بلاده وعباده ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى آبائه المعصومين . ولنشر الآن إلى بعض صفات النبي والولي ، وأصول المعجزات على الوجه الكلي ، وتفصيل ذلك يطلب من كتاب علم اليقين .
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي : 4 : 122 ، ح 203 ، بهذا المضمون .