فصل
ثم الإنسان الّذي هو خليفة اللّه في أرضه ، والمقصود من خلقه ، إمّا نبي ، أو وليّ .
والنبي : إمّا رسول ، أو غيره .
والولي : إمّا إمام ، أو غيره .
وإنما ينقسم بهذه الأقسام بسبب اختلاف طرق تحصيله للعلم ، فإنّ حصول العلوم - الّتي ليست بضرورية في باطن الإنسان - إنّما يكون بوجوه مختلفة .
فتارة يكون بالاكتساب والتعلّم ، ويسمى استبصارا واعتبارا ، وهو طريق أهل النظر من العلماء والحكماء .
وتارة تهجم عليه كأنه ألقي إليه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب طلب وشوق ، أو لا ، وسواء كان مع الاطلاع على السبب المفيد له ، أو لا ، فإنه قد يكون بمشاهدة الملك الملهم للحقائق من قبل اللّه ، وسماع حديثه ، وقد يكون بمجرّد السماع من غير رؤية ، وقد يكون بنفثه في الروع من غير سماع ، فينكت في القلب نكتا ، أو يلهم إلهاما ، وربما يكون الهجوم في النوم ، كما يكون في اليقظة .
والمشاهدة ، يختصّ بها الأنبياء والرسل ، صلوات اللّه عليهم . والحديث يكون لأوصيائهم أيضا .
ثم النبي يوحى إليه بالعمل ، والرسول يوحى إليه بالعمل والتبليغ .
والولي يحدّثه الملك ، أو يلهم إلهاما بالعمل ، والإمام يحدّثه الملك بالعمل