المقادير ، أم فيما يستقبل ، قال : بل فيما جفّت به الأقلام ، وجرت به المقادير ، قال : ففيم العمل ؟ قال : اعملوا ، فكلّ ميسر لما خلق له ، وكل عامل يعمله « 1 » .
فعلّقنا بين الأمرين ، رهّبنا بسابق القدر ، ثمّ رغّبنا في العمل ، ولم يترك أحد الأمرين للآخر ، فقال : كلّ ميسر لما خلق له ، يريد أنّه ميسر في أيام حياته للعمل الّذي سبق إليه القدر قبل وجوده ، ولم يقل مسخّر لكي لا يغرق في لجّة القضاء والقدر .
وسئل صلّى اللّه عليه وآله : أنحن في أمر فرغ منه ، أو أمر مستأنف ؟ قال : في أمر فرغ منه ، وفي أمر مستأنف « 2 » .
وسئل : هل نعني الدواء والرقية من قدر اللّه ؟ قال : والدواء والرقية أيضا من قدر اللّه .
ومثله عن مولانا الصادق عليه السّلام ، رواه في التوحيد « 3 » .
وبإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه سئل عند انحرافه عن جدار يريد أن ينقضّ : أتفرّ من قضاء اللّه ؟ قال : أفرّ من قضائه إلى قدره « 4 » .
وبإسناده عنه عليه السّلام ، قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود : « يا داود ، تريد ، وأريد ، ولا يكون إلّا ما أريد « 5 » ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثمّ لا
هامش
( 1 ) - أنظر كتاب التوحيد : 357 ، ح 1 ، بهذا المضمون .
( 2 ) - مسند أحمد : 4 : 67 ، والمعجم الكبير : 4 : 238 ، ولم يرد فيهما ذيله « وفي أمر مستأنف » .
( 3 ) - لم أعثر عليه في كتاب التوحيد ، وإنّما ورد بمضمونه في قرب الإسناد : 45 ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( 4 ) - كتاب التوحيد : 369 ، ح 8 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) - في المصدر إضافة : فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد .