تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الاسلام من انّهم بين قولين لا ثالث لهما ، ومفترقون على مذهبين لا يخرجون عنهما : أحدهما : انّ الإمامة بالرّأى والاختيار . ثانيهما : انّها بتعيّن من العزيز الجبّار . وبطلان الاوّل واضح ليس فيه خفاء ، ولا يرتضيه أحد من آحاد العقلاء ، لانّه يستحيل على الحكيم ان يحيل إلى خلقه هذا الامر العظيم الّذي عليه مدار الاحكام وامتياز الحلال من الحرام ، وكشف حقايق الأشياء وتميز تكاليف ربّ السّماء ، مع انّه لم يحل إليهم شيئا امر به من الواجبات ، ولا « 1 » اقلّ شيء من المسنونات والمندوبات ، مع انّ في تلك الإحالة بعثا على إثارة البغضاء وإقامة المنازعة الشديدة والشحناء ، كما يظهر من تتّبع أحوال المهاجرين والأنصار حين فقدوا النّبيّ المختار صلّى اللّه عليه وآله ، فكلّ يدّعى انّه بالإمامة أولى ، وانّ قدره من قدر غيره أعلى ، حتى حصلت الفضيحة الكبرى وظهر حرص القوم على الدّنيا واعراضهم عن الأخرى . على انّه كيف يرضى العقل لسيّد الكونين وخيرة ربّ العالمين ، المبعوث رحمة للناس ان يوصى ببعض الأثاث والعروض واللّباس ويبيّن موضع الدّفن وكيفيّة الكفن ، ولا يوصى بما لو أطيع به لارتفعت الفتن ، ويدع الخلق في هرج ومرج ، ولا يقيم لهم ما يصلح به العوج . وحيث بطل طريق الاختيار ، تعيّن إمامة الائمّة الأطهار ، وعلم
هامش
( 1 ) . في « الف » : بل ولا .
العقائد الجعفرية — صفحة 29 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء