تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وكفى في اثبات وجوب وجود الامام مدى الدّهر ما اتّفق لهشام في بعض الأيّام مع عمرو ، حيث سأله : ألك اذن ، ألك لسان ، حتّى اتى على تمام حواسّ الانسان ، ثمّ قال : ألك قلب ، فانعم في الجواب . فقال : وما تصنع به ؟ فقال : ليميّز خطاء تلك الحواسّ من الصّواب . فقال : أتظنّ بمن يتكفّل بنصب ميزان لتلك الحواسّ لا ينصب إماما يميّز الحقّ لكافّة النّاس ؟ ! فانقطع عمرو من الكلام ولم يزد على أن قال له : انّك أنت هشام ! على انّه متى وجب وجود الامام في وقت ، لزم استمراره مدى الأيّام ، لانّ علة وجوبه في الابتداء مستمرة على الدّوام ، ويكفى في اثبات الابديّة ما تواتر من الجانبين من السّنة المحمدية « انّ من مات ولم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة الجاهلية « 1 » » ، وما تواتر نقله من الطّرفين على كون كتاب اللّه وعترة نبيّه مقترنين « 2 » حتّى يردا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويصلا إليه ويشهدا على تمام الامّة بين يديه . وحيث تبيّن عدم جواز خلوّ الأرض من حجّة على الدّوام ، وامتنع حدوث الأنبياء ، بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، تعيّن الامام . ويمكن بعد إمعان النّظر فيما ذكرناه ، اثبات إمامة الائمّة الاثني عشر ، لانّ كلّ من قال ببقاء الإمام قال بذلك ، سوى طوائف لا عبرة بها بين أهل الاسلام . وممّا ينبغي التّمسك به في هذا المقام ، ما اشتهر بين علماء
هامش
( 1 ) . كنز العمال : 1 / 103 . ( 2 ) . كنز العمال : 1 / 172 .