تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
له فى الصّحابة فإنّ هذا أحبّ إلىّ و أقرّ لعينى و أدحض لحجّة أبى تراب و شيعته و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله » فقرئت كتبه على النّاس فرويت أخبار كثيرة فى مناقب الصّحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، و جدّ الناس فى رواية ما يجرى هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر و ألقى إلى معلّمى الكتابين فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتّى رووه و تعلّموه كما يتعلّمون القرآن و حتّى علّموه بناتهم و نسائهم و خدمهم و حشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء اللَّه ؛ ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : « انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّا و أهل بيته فامحوه عن الدّيوان و اسقطوا عطائه و رزقه » . و شفّع ذلك بنسخة أخرى : « من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به و اهدموا داره » . فلم يكن البلاء أشدّ و لا أكثر منه بالعراق و لا سيّما بالكوفة حتى أنّ الرّجل من شيعة عليّ ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه و يخاف من خادمه و مملوكه و لا يحدّث حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه ! فظهر حديث كثير موضوع بهتان منتشر و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة ، و كان اعظم النّاس فى ذلك بليّة القرّاء المراءون و المستضعفون الّذين يظهرون الخشوع و النسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يتقرّبوا بمجالستهم و يصيبوا به الأموال و الضّياع و المنازل حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدى الدّيانين الّذين لا يستحلّون الكذب فقبلوها و رووها و هم يظنّون أنّها حقّ و لو علموا أنها باطلة لما رووها و لا تديّنوا بها ، فلم يزل الأمر كذلك حتّى مات الحسن بن على فازداد البلاء و الفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا خائف على دمه او طريد فى الأرض ، ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ، و ولي عبد الملك بن مروان فاشتدّ على الشّيعة و ولّى عليهم الحجّاج بن يوسف فتقرّب إليه أهل النّسك و الصّلاح و الدّين ببغض عليّ و موالاة أعدائه و موالاة من يدّعى من النّاس أنّهم أيضا أعداؤه . فأكثروا فى الرّواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم و أكثروا من الغضّ من علىّ و من عيبه و الطعن فيه و الشّنئان له حتّى أنّ إنسانا وقف للحجّاج - و يقال إنّه جدّ الأصمعى عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير ! إنّ أهلى