تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
بهمّته ذرى التّحقيق فظفر منه الغاية المقبولة المرضيّة ، و تحلّى بالفضائل ما أوضح شاهده الدّليل ، حيث صرف أوقاته النّفيسة في التحصيل ، و أرقّ فكره في التّفريع و التّأصيل ، إلى أن اكتال من المعارف بالصّاع الأوفي ، و روى من منهلها الأعذب الأصفى ، و تفيأ بظلال رياض العلوم بالمدد ، و روى حديث الفضل عالى السّند ، و جاء مجليا في حلية الفواضل ، محرزا قصب السّبق بأطراف الأنامل . ألا ! و هو النّجيب الكامل ، صفىّ الإسلام أبو الإمداد محمد نجل شيخنا الإمام العلّامة قاضى القضاة عماد الإسلام إسماعيل بن الشّهاب أحمد بن المرحوم إبراهيم ابن عمر بن غبدر القادر الربعي الأشعرىّ ، و هو زاكي الحسب ، عريق في النّسب ، إذ أمّ جدّه إبراهيم بن آمنة : ابنة الفقيه العلّامة محمّد بن إبراهيم بن اسماعيل العلوى ، و قد تولّى القضاء من أسلافهم جماعة في مور و المهجّم ، و بعضهم عند البدر الأهدل مترجم ، نفعنا اللَّه ببركات السّلف الصّالح ، و أعزّ جناب هذا الخلف الصّالح ، و أدام النّفع به ، و وصل أسباب الخيرات بسببه ؛ آمين . و قد دعاه حسن الظّنّ بى إذ كتب إلىّ كتابا يستدعى فيه الإجازة منّى حرصا على الانتظام في سلك من تحلّى بما خصّت به هذه الامّة من الإسناد و التّمسّك بالسّلسلة الموصلة لأشرف الرّسل إلى العباد ، و لقد ذكّرنى - حفظه اللَّه - بشيء كاد أن يكون نسيا منسيا ، و رعيا له ! فقد شوّقنى لما كان أمرا ظاهرا فعاد خفيّا ، فقد كان فيما غبر من الزّمان يرحل إلى الإسناد العالي إلى شاسع البلدان ، و تطلب الإجازة من بعيد تلك الدّيار و أطراف تلك الأقطار ، أمّا الآن فقد زال ذلك الانضباط ، و طوي ذلك البساط و تقاعدت الهمم عن طلبه ، و ركت عن السّعى في تحصيل رتبه ، و ذهب المسندون الجلّة ، و من كانت تزدهى بوجودهم الملّة :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس و لم يسمر بمكّة سامر !
و لكن بقي من آثارهم بقايا فى زوايا الزّمان ممّن تحمل عنهم خبايا ، و العبد - به حمد اللَّه - ممّن تردّد إلى مشايخ علم الحديث و الإسناد قديما ، و صبغ بالتحمّل عنهم فى ساحته أديما ، و قد قرّت عينى به الآن و ابتهج خاطرى بوجود طالب هذا الشّأن ، فللّه الحمد على ذلك ، و الشّكر له على سلوك هذه المسالك ، فإنّه الموفّق لما هنالك ،
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 758 | السيد مير حامد حسين الهندي