و أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصارى القرطبى در « مفهم شرح صحيح مسلم » گفته : [ و قول أبى سفيان : لقد أمر أمر ابن أبى كبشة أنّه ليخافه ملك بنى أصفر . أمرى أعلا و عظم ؛ و هو من « أمر القوم » إذا كثروا ، و منه قوله تعالى :
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
فيمن قرأه بالتّخفيف على أحد الوجوه و نسبة النبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم لابن أبى كبشة . قال فيه أبو الحسن الجرجانى : النّسّابة نسبتهم إيّاه لابن أبى كبشة عداوة له إذ لم يمكنهم الطّعن في نسبه الشّهير ، و كان وهب بن أبى عبد مناف ابن زهرة جدّ أبو أمّه يكنّى أبا كبشة و كذلك عمرو بن زيد بن أسد النّجارى أبو سلمى أمّ عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة ، و كذلك أيضا في أجداده من قبل أمّه أبو كبشه جز بن غالب بن الحرث ، و هو أبو قبيلة أم وهب بن عبد مناة أبى أمّه آمنة عليه السّلام ، و هو خزاعىّ و هو الّذى كان يعبد الشّعرى ، و كان أبوه من الرّضاعة يدعى أبا كبشة و هو الحارث بن عبد العزّى السّعدى ، و قال مثل هذا كلّه محمّد بن حبيب البغدادى و زاد أبو نصر بن ماكولا : أبو كبشة عمرو والد حليمة مرضعته ، و قيل : إنّما نسبوه لأبي كبشة لأنّه خرج من دين العرب كما فعل أبو كبشة الّذى عبد الشّعرى العبور و إنّما عبدها لأنّه رآها تقطع السّماء عرضا بخلاف سائر النّجوم ] .
و جلال الدين سيوطىدر مؤلف ثالث « إثبات نجات و الدين جناب رسالتمآب صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم » گفته : [ و قد أخرج ابن حبيب في تاريخه عن ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما ، قال : كان عدنان و معد و ربيعة و مضر و خزيمة و أسد على دين إبراهيم ( ع ) فلا تذكروهم إلّا بخير ] انتهى .
فهذا علامتهم الاديب ، ذو الفضل الرّحيب ، و المجد القشيب ، أبو جعفر محمّد بن حبيب ، قد استأهل بإثبات الحديث للتّأهيل و التّرحيب ، و استوجب بإحقاقه للتّنويل و التّرجيب ، فلا يعدل عن الاذعان به ذو خبر لبيب ، و لا ينكل عن الإيقان به ذو بصر أريب ، فمن حاد عنه فهو في إيمانه مسلوب حريب ، و من ضلّ عنه فهو لعدوانه مخذول تريب ؛ فالحمد للّه المهيمن الرّقيب ، المجاذى الحسيب ، حيث انجزل الجاحدون فما زادهم جحدهم غير تتبيب ، و حيل بينهم و بين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل