فلمّا وقف على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطأ بساط الرّشيد و قال :
اللَّه ! اللَّه ! ارحم شيبتى فإنّي لا أصبر على القضاء . قال : لعلّ هذا المجنون اعتراك ؟ ! ثمّ أعفاه و وجّه إليه ابن المبارك بالبصرة . و قيل : إنّ ابن المبارك إنّما كتب إليه هذه الأبيات لمّا ولي صدقات البصرة ، و هو الصّحيح .
شرب ابن علية النبيذ
و قال إبراهيم الحربى : دخل ابن عليّة على الأمين فحكى قصّة فيها
أنّ إسماعيل روى حديث « تجيء البقرة و آل عمران كأنّهما غمامتان يحاجّان عن صاحبهما »
فقيل له : أ لهما لسان ؟ قال : نعم ! فكيف تكلّم ، فشّغوا عليه أنّه يقول : القرآن مخلوق ، و هو لم يقله و إنّما غلط فقال للأمين :
أنا تائب إلى اللَّه . و قال عليّ بن خشرم : قلت لوكيع :
رأيت ابن عليّة يشرب النّبيذ حتّى يحمل على الحمار يحتاج من يردّه .
الكوفى يشرب النبيذ تدينا !
فقال وكيع : إذا رأيت البصرىّ يشرب النّبيذ فاتّهمه ، و إذا رأيت الكوفيّ يشرب فلا تتّهمه . قلت : و كيف ذاك ؟ قال :
الكوفي يشربه تديّنا و البصرى يتركه تديّنا . و قال الفضل بن زياد : سألت أحمد بن حنبل عن وهيب و ابن عليّة ، قال :
وهيب أحب إلىّ ، ما زال ابن عليّة وضيعا من الكلام الّذى تكلّم به إلى أن مات .
قلت : أ ليس قد رجع و تاب على رءوس النّاس ؟ قال : بلى ! إلى أن قال : و كان لا يتّصف بحديث الشّفاعات ، و كان منصور بن سلمة الخزاعي يحدّث مرّة فسبقه لسانه فقال :
ثنا : إسماعيل بن عليّة ، ثمّ قال : لا و لا كرامة ! بل أردت زهيرا . ثم قال : ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه ، أنا و اللَّه استتبت ابن عليّة ، قرأت بخطّ الذّهبي هذا من الجرح المردود . و قال عبد الصمد بن يزيد بن ( ظ ) مردويه : سمعت ابن عليّة يقول : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق . و ذكره ابن حبّان فى الثّقات و قال : مات سنة ثلث أو أربع و تسعين و مائة ، و قاله فى أربع أبو موسى العنبرى فى تاريخه ، و نقل عنه البخارى فى تاريخه و خليفة و ابن أبى عاصم و إسحاق القزّاز الحافظ و الكلاباذى و غيرهم ] .
و سيوطى در « طبقات الحفّاظ » گفته : [ إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة ،