من ابن رشد و قد اجتمع له من الشّيوخ بين من سمع منه و بين من أجازه مائة شيخ و ذكر أنّ منهم محمّد بن أحمد بن بقى و أحمد بن محمّد بن مكحول و أبو طاهر أحمد بن محمّد السّلفي و الحسن بن محمّد بن سكرة و القاضى أبو بكر بن العربى و الحسن بن عليّ بن طريف و خلف بن إبراهيم بن النّحّاس و محمّد بن أحمد بن الحاجّ القرطبى و عبد اللَّه بن محمّد الخشنى و عبد اللَّه بن محمّد بن السّيد البطليوسي و عبد الرحمن بن بقى بن مخلد و عبد الرحمن بن محمّد بن العجوز و غيرهم يطول ذكرهم . قال صاحب « الصّلة » : و جمع من الحديث كثيرا و له عناية كبيرة به و اهتمام بجمعه و تقييده و هو من أهل التّفنّن في العلم و اليقظة و الفهم و بعد عوده من الأندلس أطمعه أهل سبتة للمناظرة عليه و في المدونة و هو ابن ثلثين سنة او نيّف عنها ثمّ أجلس للشّورى ثمّ ولى قضاء بلده مدّة طويلة حمدت سيرته فيها ثمّ نقل إلى قضاء غرناطة في 531 و لم يطل أمده بها ثمّ ولى قضاء سبتة ثانيا . ثمّ قال صاحب « الصّلة » : و قدم علينا قرطبة فأخذنا عنه بعض ما عنده ، قال ابن الخطيب : و بنى الزبان الغريبة في الجامع الأعظم و بنى في جبل المينا المراتبة الشّهرة و عظم صيته و لمّا ظهر أمر الموحّدين بادر إلى المسابقة بالدّخول في طاعتهم و رحل إلى لقاء أميرهم بمدينة سلا فأجزل صلته و أوجب برّه إلى أن اضطربت أمور الموحّدين 543 فانثابت حاله و لحق بمراكش مشردا به عن وطنه فكانت بها وفاته ، و له التّصانيف المفيدة البديعة منها : « إكمال المعلم في شرح مسلم » و له كتاب « الشفاء بتعريف حقوق المصطفى » صلّى اللَّه عليه و سلّم ، أبدع فيه كلّ الإبداع و سلم له اكفاه كفايته و لم ينازعه أحد الانفراد به و لا أنكروا مزيّة السّبق إليه بل تشوّفوا للوقوف عليه و أنصفوا في الاستفادة منه و حمله الناس و طارت نسخه شرقا و غربا و كتاب « مشارق الأنوار » في تفسير غريب حديث « المؤطّأ » و البخارى و مسلم و ضبط الألفاظ و « التّنبيه » على مواضع الأوهام و التّصحيفات و ضبط أسماء الرّجال ، و هو كتاب لو كتب بالذّهب أو وزن بالجواهر كان قليلا في حقّه ، و فيه أنشد بعضهم :
مشارق أنوار تبدّت بسبتة * و من عجب كون المشارق بالغرب
و كتاب « التّنبيهات المستنبطة ( و المختلطه . صح . ظ ) عليه الكتب المدوّنة