و علومه و النّحو و اللّغة و كلام العرب و أيّامهم و أنسابهم و صنّف التّصانيف المفيدة ، منها : كتاب « الإكمال في شرح كتاب مسلم » كمّل به « المعلم في شرح كتاب مسلم » للمازرى . و منها « مشارق الأنوار » و هو كتاب مفيد جدّا في تفسير غريب الحديث المختصّ بالصّحاح الثلاثة و هي « الموطّأ » و البخارى و مسلم . و شرح حديث أمّ زرع شرحا مستوفى . و له كتاب سمّاه « التّنبيهات » جمع فيه غرائب و فوائد ، و بالجملة ، فكلّ تواليفه بديعة ، ذكره أبو القاسم بن بشكوال في كتاب « الصّلة » فقال : دخل الأندلس طالبا للعلم فأخذ بقرطبة عن جماعة و جمع من الحديث كثيرا و كان له عناية كثيرة به و الاهتمام بجمعه و تقييده و هو من أهل اليقين في العلم و الذّكاء و الفطنة و الفهم ، و استقضى ببلده ، يعنى مدينة سبتة مدّة طويلة حمدت سيرته فيها ثمّ نقل منها إلى قضاء غرناطة فلم تطل مدّته فيها . انتهى كلامه . و للقاضى عياض شعر حسن ، فمنه ما رواه عنه ولده أبو عبد اللَّه محمّد قاضى دانية ، قال : أنشدنى لنفسه في خامات زرع بينها شقائق النّعمان هبّت عليها ريح :
أنظر إلى الزّرع و خاماته * تحكى و قد ماست أمام الرّياح
كتبته خضراء مهزومة * شقائق النّعمان فيها جراح
الخامة : القصبة الرّطبة من الزرع . و أنشد أيضا لأبيه :
اللَّه يعلم أنّى منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين
فلو قدرت ركبت البحر نحوكم * لأنّ بعدكم عنّى جنى حينى
و رأيت لابن العريف رسالة كتبها إليه فأحببت ذكرها ثمّ أضربت عنها لطولها . و ذكره العماد في « الخريدة » فقال : كبير الشّأن غزير البيان ، و ذكر له البيتين في الزرع الّذى بينه شقائق النّعمان ثم قال بعد ذلك : و له في لزوم ما لا يلزم :
إذا ما نشرت بساط انبساط * فعنه فديتك فاطو المزاحا
فانّ المزاح على ما حكاه * أولو العلم قبلى عن العلم زاحا
و مدحه أبو الحسن بن هارون الما لقى بقوله :