و أشار إلى قبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ؛ و آثاره و أحواله منّي . و قال السّمعانيّ :
سمعت بعض المشايخ يقول : كان محمّد بن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبا من سبعة عشر فرسخا و كان يمشى على الدّوام باللّيل و النّهار عشرين فرسخا ، و كان داوديّ المذهب ، و سئل عن مذهبه فقال : اخترت مذهب داود ، و قال شيرويه بن شهردار الدّيلميّ في « تاريخ همذان » : محمّد بن طاهر المقدسى ، سكن همذان و بنى بهادارا دخل الشّام و الحجاز و مصر و العراق و خراسان و كتب عن عامّة مشايخ الوقت و روى عنهم و كان ثقة صدوقا حافظا عالما بالصّحيح و السّقيم حسن المعرفة بالرّجال و المتون كثير التّصانيف جيّد الخطّ لازما للأثر بعيدا من الفضول و التّعصّب خفيف الرّوح قويّ السّير في السّفر كثير الحجّ و العمرة ، مات ببغداد منصرفا من الحجّ في شهر ربيع الآخر سنة 507 و قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر عن أبى القاسم إسماعيل بن محمّد ابن الفضل الحافظ أنّه قال : أحفظ من رأيت محمّد بن طاهر و قال يحيى بن عبد الوهّاب ابن مندة : محمّد بن طاهر أحد الحفّاظ حسن الاعتقاد جميل الطّريقة كان صدوقا عالما بالصّحيح و السّقيم كثير التّصانيف لازما للأثر . و قال ابن النجّار : كان حافظا متقنا سريع القلم حسن التّصنيف ذكى ( زكيّ . ظ ) النّفس حادّ الخاطر جيّد القريحة و قال السّلفي : سمعت الحافظ أبا الفضل محمّد بن طاهر المقدسى يقول : كتبت صحيح البخارى و مسلم و أبى داود سبع مرّات بالوراقة ، و كتبت « سنن ابن ماجة » عشر مرّات بالوراقة سوى التّفاريق بالرّى و قال ابن طاهر : رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبى زرعة الرّازى الّذى أخرجه مسلم في الصّحيح ذاكرنى به بعض الرّجالة باللّيل فلمّا أصبحت شددت على رحلي و خرجت إلى أصبهان و لم أحلل عنّى حتّى دخلت على الشّيخ أبى عمرو فقرأته عليه عن أبيه عن أبى بكر القطّان عن أبى ذرعة و دفع إليّ ثلثة أرغفة و كمّثراتين و ما كان وقع إليّ تلك اللّية قوتى و لم يكن لي قوت غيره ، ثمّ لزمته إلى أن حصل ما كنت أريد ثمّ خرجت إلى بغداد فلمّا عدت كان توفي ( ره ) و قال : كنت أقرأ يوما على أبى إسحاق الحبّال جزءا فجاءنى رجل من أهل بلدى و أسرّ إليّ كلاما قال فيه إنّ أخاك قد وصل من الشّام و ذلك بعد دخول الأتراك بيت المقدس و قتل النّاس بها ، فأخذت في القراءة
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 369
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٦٩