سل من حوت عرفات أو * ساع سعى بالمروتين
أو نازلا شطّى منا * أو من رمى بالجمرتين
كلّ يخبّر أنّه * إن دام صدّك حان حينى !
و قال :
أضحى العدول يلومنى في حبّهم * فأحببته و النّار حشو فؤادي :
يا عاذلى ! لو بتّ محترق الحشا * لعرفت كيف تفتّت الأكباد
صدّ الحبيب و غاب عن عينى الكرى * و كأنّما كانا على ميعاد
و قال :
لمّا رأيت فتاة الحيّ قد برزت * من الحطيم تروم السّعى في الظّلم
ضوء الصّباح بدا من ضوء بهجتها * و ظلمة اللّيل من مسودّها الفحم
خدّعتها بكلام يستلذّ به * و إنّما تخدع الأحرار بالكلم
و قال :
قالت أتى العيد بالبشرى فقلت لها : * العيد و البشر عندي يوم ألقاك
اللَّه يعلم أنّ النّاس قد فرحوا * فيه و ما فرحى إلّا برؤياك !
و سئل عن مولده فقال : ولدت سنة 448 في السّادس من شوّال ببيت المقدّس ، و أوّل ما سمعت سنة ستين و رحلت إلى بغداد سنة سبع و ستين ثمّ رجعت إلى بيت المقدس فأحرمت من ثمّ إلى مكّة و أوّل من سمعت منه الفقيه نصر المقدسى كتبت عنه إملاء و قال : بلت الدّم في طلب الحديث مرّتين مرّة ببغداد و مرّة بمكّة و ذلك أنّى كنت أمشى حافيا في حرّ الهواجر بهما ، فلحقنى ذلك ، و ما ركبت قطّ دابة في طلب الحديث و كنت أحمل كتبى على ظهرى إلى أن استوطنت البلاد ، و ما سألت في حال طلبى أحدا و كنت أعيش على ما يأتى من غير سؤال ، و قال عبد اللَّه بن محمّد الانصارى الهروى :
ينبغي لصاحب الحديث أن يكون سريع القراءة ، سريع النّسخ ، سريع المشى و قد رزق اللَّه تعالى هذه الخصال هذا الشّابّ ، و أشار إلى محمّد بن طاهر المقدسى و كان قاعدا بين يديه ، و كان ابن طاهر مرّة بالمدينة فقال : لا أعلم أحدا أعلم بنسب هذا السّيّد ،