مثل آن ثابت شود وثوق و اعتماد بروايت آن مصنّف قوت گيرد ليكن اين مستخرج را صحيح از آن نامند كه طرقى ديگر در أسانيد زائد كرده وراى طرق و أسانيد مسلم و قدرى قليل از متون نيز زايد كرده پس گويا كتابى مستقلّ شده . و ذهبى از آن صحيح كتابى چيده جدا ساخته مشهورست « بمنقى الذّهبى » و آن دو صد و سى حديث است . در أول صحيح أبو عوانه اين خطبه واقع شده است : قال الحافظ أبو عوانة :
الحمد للّه قبل كلّ مقال و أمام كلّ رغبة و سواك ، و بعد
فإن يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصى و محمّد بن إبراهيم الطرسوسى و أبا العبّاس الغزّي و العبّاس بن محمّد حدّثوا قالوا : حدّثنا عبد اللَّه ابن موسى ، قال : أخبرنا الأوزائى ، عن مرّة بن عبد الرّحمن عن الزّهري ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة أنّ رسول اللَّه قال : كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع . حدّثني يزيد بن عبد الصّمد و هشام بن عمّار الدّمشقى و سعد بن محمّد قالا : حدّثنا عبد الحميد ، عن الأوزاعى باسناد مثله
و سمعت بعض أصحابنا يدل ( يذكر . ظ ) هذا التّحميد فقال الحمد للّه الّذى ابتدأ الخلق بنعمائه و تغمّدهم بحسن آلائه فوقف كلّ امرئ منهم في حبايه ( ضبائه . ظ ) على طلب ما يحتاج إليه من غذائه و سخّر له من يكلؤه إلى استغنائه ، ثمّ احتجّ على من بلغ منهم بآلائه و أعذر إليهم بأنبيائه فشرح صدر من أحبّ أوليائه و طبع على قلب من لم يرد إرشاده من أعدائه الّذى لم يزل بصفاته و أسمائه ، الّذي لا يشتمل عليه زمان و لا يحيط به مكان ، فخلق الأماكن و الأزمان ثمّ استوى إلى السّماء و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا و كرها قالتا أتينا طائعين ، فقدّرها أحسن تقديرها و اخترعها من غير نظير ، لم يرفعها بعمد و لم يستعن عليها بأحد ، زيّنها للنّاظرين و جعل فيها . رجوما للشّياطين
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
و تعالى أن يطلق في وصفه آراء المتكلّفين و ان يحكم في دينه أهواء المتقلّدين ، فجعل القرآن إماما للمتّقين و هدى للمؤمنين و ملجأ للمتنازعين و حاكما بين المختلفين ، و دعا أولياءه المؤمنين إلى اتّباع تنزيله و أمر عباده عند التنازع في تأويله بالرّجوع إلى قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ، بذلك نطق محكم كتابه إذ يقول جلّ ثناؤه
: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ