من عبد الحميد بن عبد الرّحمن البحيرى ، قال : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراينى ، قال : أخبرنا به الإمام الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراينى ، فذكره ، و بالسّند : قال الحافظ أبو عوانة رحمه اللَّه : الحمد للّه الّذى قبل كلّ مقام و أمام كلّ رغبة و سؤال ،
فإنّ يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصى و محمّد بن إبراهيم الطّرسوسى و أبا العبّاس الغزّي و العبّاس بن محمّد ؛ حدّثونا ، قالوا :
حدّثنا عبد اللَّه بن موسى ، قال : أخبرنا الأوزاعيّ ، عن قرّة بن عبد الرّحمن ، عن الزّهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال : « كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع » . حدّثني يزيد بن عبد الصّمد الدّمشقيّ و سعد بن محمّد ، قال : حدّثنا هشام بن عمّار ، قال : حدّثنا عبد الحميد ، عن الأوزاعي بإسناده مثله ،
و سمعت بعض أصحابنا يذكر هذا التّحميد فقال : الحمد للّه الّذى ابتدأ الخلق بنعمائه و تغمّدهم بحسن بلائه ، فوقف كلّ امرء منهم في صبائه على طلب ما يحتاج إليه من غذائه ، و سخّر له من يكلأ إلى استغنائه ، ثمّ احتجّ من بلغ منهم بآلائه و أعذر إليهم بأنبيائه ، فشرح صدر من أحبّ من أوليائه و طبع على قلب من لم يرد إرشاده من أعدائه ، الّذى لم يزل بصفاته و أسمائه ، الّذي لا يشتمل عليه زمان و لا يحيط به مكان ، ثمّ خلق الأماكن و الأزمان
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
، فقدّرها أحسن تقدير و اخترعها من غير نظير لم يرفعها بعمدة و لم يستعن عليها باحد زيّنها للنّاظرين و جعل فيها رجوما للشّياطين
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، و تعالى أن يطلق في وصفه آراء المتكلّفين و أن يحكم في دينه أهواء المتقلّدين فجعل القرآن إماما للمتّقين و هدى للمؤمنين و ملجأ للمتنازعين و حاكما بين المختلفين . و دعا أولياءه المؤمنين إلى اتّباع تنزيله و أمر عباده عند التنازع في تأويله بالرجوع إلى قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ، بذلك نطق محكم كتابه إذ يقول جلّ ثناؤه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. أحمده حمدا بلغ رضاه ، انتهى .