له : كم يحفظ الشّيخ ؟ فضربنى على رأسى و قال : ما أكثر فضولك ! ثمّ قال : يا بنيّ ما كتبت سوادا في بياض إلّا و أنا أعرفه . مات ابن خزيمة سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة .
و في مرثيته قال بعض أهل العلم :
يا ابن إسحاق قد مضيت حميدا * فسقى قبرك السّحاب الهتون
ما تولّيت لا ، بل العلم ولّى * ما دفنّاك ، بل هو المدفون !
و من أراد الإحاطة بترجمته فعليه بها في « تاريخ نيسابور » للحاكم أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه . و من ثناء الأئمّة عليه قال القفّال الشّاشيّ : سمعت أبا بكر الصّيرفيّ - يقول : سمعت ابن شريح يقول : ابن خزيمة يخرج النّكت من حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالمنقاش و قال الرّبيع بن سليمان : استفدنا من ابن خزيمة أكثر ممّا استفاد منّا ، و قال الحاكم :
سمعت محمّد بن إسماعيل البكريّ يقول : سمعت ابن خزيمة يقول : حضرت مجلس المزني يوما و سأله سائل من العراقيّين عن شبه العمد ، فقال السّائل : إنّ اللَّه عزّ و جلّ وصف القتل في كتابه صنفين عمدا و خطأ ، فلم قلتم انّه على ثلاثه أصناف إذ زدتم شبه العمد ؟ و قال له أ تحتجّ بعلى بن زيد بن جذعان ؟ فسكت المزنى : فقلت لمناظره : قد روى هذا الخبر غير عليّ بن زيد فقال : و من رواه غير عليّ ؟ قلت . أيّوب السّختيانيّ و خالد الحذّاء . قال لى : فمن عقبة بن أوس ؟ قلت : عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة قد رواه عنه أيضا محمّد بن سيرين مع جلالته : فقال للمزنى : أنت تناظر أو هذا ؟ فقال :
إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنّه أعلم بالحديث منّى ثمّ أتكلّم أنا ، انتهى .
قلت : الشّافعيّ رضى اللَّه عنه لم يقتصر على رواية الحديث عن ابن جذعان ، بل رواه أيضا عن عبد الوهاب الثّقفي ، عن خالد الحذّاء ، عن القاسم ، عن ربيعة ، عن عقبة بن أوس ، عن رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم : فذكر الحديث ، و كذلك
رواه هشيم و بشير بن المفضّل و يزيد بن زريع عن خالد الحذّاء ، أخرجه النّسائي من طريقهم إلّا أن يزيد قال فيه : يعقوب بن أوس و يعقوب بن عقبة واحد ، ثمّ حديث الشّافعي عن عليّ بن زيد أخرجه هكذا : سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جذعان ، عن القاسم بن ربيعه ، عن عبيد اللَّه بن هجر ( عمر . ظ ) رضى اللَّه عنهما أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه