أبو داود فى الدّنيا للحديث و فى الآخرة للجنّة ما رأيت أفضل منه ، و قال أبو بكر ابن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خمسمائة ألف حديث انتخبت منه ما ضمّنته كتاب السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف و ثمان مائة حديث ذكرت الصّحيح و ما يشبهه و يقاربه ، و إن كان فيه و هن شديد بيّنته . قال شيخنا الذّهبى ( ر ح ) : و قد وفا بذلك فإنه يبيّن الضّعيف الظّاهر و سكت عن الضّعيف المحتمل فما سكت لا يكون حسنا عنده و لا بدّ بل قد يكون ممّا فيه ضعف ما انتهى إليه ، و قال زكريّا السّاجى : كتاب اللَّه أصل الإسلام و كتاب أبى داود عهد الإسلام ، و قال أحمد ابن محمّد بن ياسين الهروى فى « تاريخ هراة » : أبو داود السّجزى ، كان أحد حفّاظ الإسلام بحديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و علله و سنده ، فى أعلى درجة النّسك و العفاف و الصّلاح و الورع من فرسان الحديث ، و قال الحاكم أبو عبد اللَّه : أبو داود إمام أهل الحديث و غيره بلا مدافعة ، و قال أبو بكر الخلّال : أبو داود الإمام المقدّم فى زمانه ، لم يسبق إلى معرفته بتخريج العلوم و بصره و تواضعه ، رجل ورع مقدّم ،
أولاد الامراء و غيرهم فى العلم سواء
و قال الخطابى : حدّثني عبد اللَّه بن محمّد المسكى ، حدّثني أبو بكر بن جابر خادم أبى داود قال : كنت مع أبي داود ببغداد فصلّيت المغرب فجاء الأمير أبو أحمد الموفّق و رجل ، فأقبل عليه أبو داود و قال : ما جاء بالأمير فى مثل هذا الوقت ؟ فقال : خلال ثلاث . قال :
و ما هي ؟ قال : تنتقل إلى البصرة فتتّخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فإنّها قد خربت و انقطع عنها النّاس لما جرى عليها من محنة الزّنج . قال : هذه واحدة قال : و تروي لأولادنا « السّنن » فقال : نعم ، هات الثّالث ! قال : و تفرد لهم مجلسا فإنّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة . قال : أمّا هذه فلا سبيل إليها لأنّ النّاس فى العلم سواء . قال ابن جابر : و كانوا يحضرون و يقعدون و بينهم و و بين العامّة ستر . قال شيخنا الذّهبى : تفقّه أبو داود بأحمد بن حنبل و لازمه مدّة ، قال : و كان يشبه به كما كان أحمد يشبه بشيخه وكيع ، و كان وكيع يشبه بشيخه سفيان ، و كان سفيان يشبه بشيخه منصور ، و كان منصور يشبه بشيخه إبراهيم ، و كان إبراهيم يشبه بشيخه علقمة ؛ و كان علقمة يشبه بشيخه عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه