الحديث و علمه و علله و كان في الدّرجة العالية من النّسك و الصّلاح ، طوف البلاد و كتب عن العراقيّين و الخراسانيين و الشّاميّين و المصريّين و الجزريّين و جمع كتاب « السّنن » قديما و عرضه على الإمام أحمد بن حنبل رضى اللَّه عنه فاستجاده و استحسنه ، و عدّه الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازى في « طبقات الفقهاء » من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل ،
« فائدة » يكفى الانسان لدينه أربعة أحاديث
و قال إبراهيم الحربى : لمّا صنّف أبو داود كتاب السّنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود ( ع ) الحديد ! و كان يقول : كتبت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب ، « يعنى السّنن » جمعت فيه أربعة آلاف و ثمان مائة حديث ذكرت الصّحيح و ما يشبهه و يقاربه ، و يكفى الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها
قوله صلى اللَّه عليه و سلم « إنّما الأعمال بالنّيّات »
و الثانى
قوله صلى اللَّه عليه و سلّم : « من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه »
و الثالث
قوله صلى اللَّه عليه و سلّم : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه »
و الرابع
قوله صلّى اللَّه عليه و سلّم « الحلال بيّن و الحرام بيّن و بين ذلك امور مشتبهات »
الحديث بكماله . و جاءه سهل بن عبد اللَّه التّسترى فقيل له :
يا أبا داود ! هذا سهل بن عبد اللَّه قد جاءك زائرا فرحّب به و أجلسه . فقال له : يا أبا داود ! لي إليك حاجة ، قال و ما هي ؟ قال : حتّى تقول : قضيتها مع الامكان . قال : قد قضيتها مع الإمكان قال : أخرج لسانك الّذى حدّثت به عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم حتّى اقبّله .
قال : فأخرج لسانه فقبّله ! و كانت ولادته في سنة اثنتين و مائتين و قدم بغداد مرارا ثمّ نزل إلى البصرة و سكنها و توفي بها يوم الجمعة منتصف شوّال سنة خمس و سبعين و مائتين رحمه اللَّه تعالى ، و كان ولده أبو بكر عبد اللَّه بن أبى داود سليمان من أكابر الحفّاظ ببغداد عالما متّفقا عليه إمام بن إمام ، و له كتاب « المصابيح » و شارك إيّاه في شيوخه بمصر و الشّام ، و سمع ببغداد و خراسان و أصبهان و سجستان و شيراز ، و توفي سنة ستّ عشرة و ثلاثمائة ، و احتجّ به ممّن صنّف الصّحيح أبو علىّ الحافظ النّيسابورى