تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فهذا امامهم المسند احمد ، الفرد الفذّ الوحيد الأوحد ، قد روى هذا الحديث و عدّد في كتابه الجليل المعرف « بالمسند » ، فأورى باخراجه زناد التحقيق و ما أصلد ، و أطفى بتحديثه نار اللّداد و أخمد ؛ ثمّ كرّر إحقاق الحقّ و أكّد ؛ و أوكد إبرام الصّدق و جدّد ، و هدى إلى جدد الاذعان و أرشد ، فأخرجه في كتاب « المناقب » عودا على بدء و العود أحمد [ 1 ] ، و مع ذلك رواه خارجا عن الكتابين بطريق آخر و أسند ، فيا له من حافظ للحديث ما أحسن سرده و أحمد ! » و أكرم به من جامع للطّرق ما
هامش
[ 1 ] لقد أحسن و أجاد و بلغ ما فوق المراد في ضرب هذا المثل المحرز لمحاسن الابداع عن كمل في مثل هذا المقام الحاكى للغيث الهاطل في الانسجام ، و ها أنا أثبت ما ذكره الميدانى في تفسير هذا المثل . قال في « كتاب الامثال » : ( العود احمد : يجوز أن يكون احمد أفعل من الحامد يعنى أنه إذا ابتدأ العرف جلب الحمدانى نفسه فاذا عاد كان أحمد له ، أي أكسب للحمد له ، و يجوز أن يكون أفعل من المفعول ؛ يعنى ان الابتداء محمود له و العود أحق بأن يحمد منه ، و أول من قال ذلك خداش بن جايس التميمى و كان خطب فتاة من بنى ذهل ثم بنى سدوس يقال له الرباب و هام بها زمانا ثم أقبل ذات ليلة راكبا فانتهى إلى محلتهم و هو يتغنى و يقول :ألا ليت شعرى يا رباب متى أرى ؟ * لنا منك نجحا أو شفاء فأشتفى فقد طالما عنيتنى و رددتنى * و أنت صفيى دون من كنت أصطفى لحا اللَّه من تسمو إلى المال نفسه * إذا كان ذا فضل به ليس يكتفى فينكح ذا مال دميما ملوما * و يترك حرا مثله ليس يصطفىفعرفت الرباب منطقه و جعلت تتسمع إليه و حفظت الشعر و ارسلت إلى الركب الذين فيهم خداش أن انزلوا بنا الليلة فنزلوا و بعثت إلى خداش أن قد عرفت حاجتك فاغد على أبى خاطبا و رجعت إلى امها فقالت : يا أمه ! هل انكح الا من اهوى و ألتحف الا من ارضى ؟ قالت : لا فما ذلك ؟ قالت : فانكحيني خداشا ! قالت : و ما يدعوك إلى ذلك مع قلة ماله ؟ قال : إذا جمع المال السيئ الفعال فقبحا للمال ! فأخبرت الام أباها بذلك فقال : أ لم نكن صرفناه عنا فما بدا له ؟ فلما أصبحوا غدا عليهم خداش . فسلم و قال : العود أحمد و المرء يرشد و الورد يحمد ، فأرسلها مثلا . و يقال : اول من قال ذلك و أخذه الناس منه مالك بن نويرة حين قال :جزينا بنى شيبان أمس بقرضهم * وعدنا به مثل البدء و العود أحمدفقال الناس : العود أحمد ( 12 ذاكر حسين . شكر اللَّه مسعاه و أنجح ما يتمناه ) .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 123 | السيد مير حامد حسين الهندي