وضعت له و انما قلنا انها لم تطلق على المشبّه الا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبه به لانها لو لم تكن كذلك لما كانت الاستعارة ابلغ من الحقيقة إذ لا مبالغة فى اطلاق الاسم المجرّد عاريا عن معناه و لما صح ان يقال لمن قال رايت اسدا و أراد زيدا انّه جعله اسدا كما لا يقال لمن سمّى ولده اسدا انّه جعله اسدا لان جعل إذا كان متعديا الى مفعولين كان بمعنى صيّر و يفيد اثبات صفة لشيء حتى لا يقال جعله اميرا الا و قد اثبت فيه صفة الامارة و إذا كان نقل اسم المشبه به تابعا لنقل معناه إليه بمعنى انّه اثبت له معنى الاسد الحقيقى ادّعاء ثم اطلق عليه اسم الاسد كان الاسد مستعملا فيما وضع له فلا يكون مجازا لغويا بل عقليّا بمعنى انّ العقل جعل الرّجل الشجاع من جنس الاسد و جعل ما ليس واقعا فى الواقع واقعا مجاز عقلى و لهذا أي و لان اطلاق اسم المشبّه به على المشبّه انما يكون بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبه صحّ التعجّب فى قوله شعر قامت يظللنى أي توقع الظّلّ على من الشمس نفس اعزّ على من نفسى و من عجب شمس أي غلام كالشمس فى الحسن و البهاء تظلّلنى من الشمس فلو لا انّه ادعى لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقى و جعله شمسا على الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى إذ لا تعجب فى ان يظلل انسان حسن الوجه انسانا آخر و النهى عنه و لهذا صحّ النّهى عن التعجّب فى قوله شعر لا تعجبوا من بلا غلالته هى شعار
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 125
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٢٥