من حين خلق آدم عليه السّلام اتاها اللَّه ذلك الوصف بان خلقها متهيّئة له و افاضه عليها من ذلك الوقت فصار نبيّا و كتب اسمه على العرش لتعليم ملائكته و غيرهم كرامة عنده فحقيقته موجودة من ذلك الوقت و ان تاخّر جسده الشريف المتصف بها فنحو ايتائه النبوة و الحكمة و سائر اوصاف حقيقة و كمالاتها معجل لا تأخّر فيه و انما المتأخر تكوّنه و تنقّله فى الاصلاب و الارحام الطاهرة الى ان ظهر صلّى اللَّه عليه و سلّم و من فسّر ذلك بعلم اللَّه بانه سيصير نبيّا لم يصل لهذا المعنى لان علمه تعالى محيط بجميع الاشياء فالوصف بالنبوة فى ذلك الوقت ينبغي ان يفهم منه انّه امر ثابت له فيه و الا لم يختص بانّه نبى إذ الانبياء كلهم كذلك بالنسبة لعلمه تعالى و
اخرج ابن سعد عن الشعبى متى استنبئت يا رسول اللَّه قال و آدم بين الروح و الجسد حتى اخذ منى الميثاق
و هو يدل على ان آدم عليه السّلام لمّا صوّر طينا استخرج صلّى اللَّه عليه و سلّم منه و نبّئ و اخذ منه الميثاق ثم اعيد الى ظهره ليخرج او ان وجوده فهو اوّلهم خلقا و خلق آدم السابق كان مواتا لا روح فيه و هو صلّى اللَّه عليه و سلّم كان حيّا حين استخرج و نبىّ و اخذ منه الميثاق و لا ينافى هذا ان استخراج ذرّية آدم انما كان بعد نفخ الروح فيه لأنّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خصّ من بين نبى آدم بذلك الاستخراج الاوّل و فى تفسير العماد بن كثير عن على و ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما فى قوله تعالى
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
الآية لم يبعث نبيا الا اخذ عليه العهد فى محمّد صلّى اللَّه عليه و سلّم لئن بعث و هو حىّ ليؤمننّ به و لينصرنّه و ياخذ العهد بذلك على قومه و اخذ السبكى من الآية انّه على تقدير مجيئه فى زمانه مرسل إليهم فتكون نبوته و رسالته عامّة لجميع الخلائق من آدم