معلوماته و من آثار قدرته و ارادته و اختياره فى محلّ خاص يتصف بها فهاتان مرتبتان الاولى معلومة بالبرهان و الثّانية ظاهرة للعيان و بين المرتبتين وسائط من افعاله تعالى تحدث على حسب اختياره منها ما يظهر لهم بعد ذلك و منها ما يحصل به كمال لذلك المحلّ و ان لم يظهر لاحد من المخلوقين و ذلك ينقسم الى كمال يقارن ذلك المحل من حين خلقه و الى كمال يحصل له بعد ذلك و لا يصل علم ذلك إلينا الّا بالخبر الصادق و النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم خير الخلق فلا كمال لمخلوق اعظم من كماله و لا محلّ اشرف من محلّه فعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبيّنا صلّى اللَّه عليه و سلّم من ربّه سبحانه و انّه اعطاه النبوة من ذلك الوقت ثم اخذ له المواثيق على الانبياء ليعلموا انّه المقدّم عليهم و نبيّهم و رسولهم فى اخذ المواثيق و هى فى معنى الاستخلاف و لذلك دخلت لام القسم فى لتومننّ به و لتنصرنّه لطيفة اخرى و هى كانها ايمان للبيعة التى توخذ للخلفاء و لعلّ ايمان الخلفاء اخذت من هنا فانظر هذا التعظيم العظيم للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم من ربّه سبحانه و تعالى فاذا عرف ذلك فالنّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم هو نبىّ الانبياء و لهذا اظهر ذلك فى الآخرة جميع الانبياء تحت لوائه و فى الدنيا كذلك ليلة الاسراء صلّى بهم و لو اتفق مجيئه فى زمن آدم و نوح و ابراهيم و موسى و عيسى وجب عليهم و على أممهم الايمان به و نصرته و بذلك اخذ اللَّه الميثاق عليهم و رسالته إليهم معنى حاصل له و انّما امره يتوقف على اجتماعهم معه فتاخّر ذلك لامر راجع الى وجودهم لا الى عدم اتصافه بما تقتضيه و فرق بين توقف الفعل على قبول المحل و توقفه على اهلية الفاعل فهنا لا توقّف من جهة الفاعل و لا من جهة
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 631
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٣١