و خصني بكتابه الكبير في علل القراءة المرتبة من كتاب « الغاية » لابن مهران [ 1 ] ثم ورد علينا الشيخ ابو عمران المغربي المالكي ، و كان واحد دهره ، و باقعة [ 2 ] عصره في علم النحو ، لم يلحق أحد ممن سمعنا شأوه [ 3 ] في معرفة الاعراب ، و لقد صحبته مدة في مقامه عندنا حتى استنزفت [ 4 ] غرر ما عنده .
و أما القرآن و قراءات أهل الامصار و اختيارات الائمة : فاني اختلفت الى الاستاذ ابي القاسم علي بن احمد البستي رحمه اللَّه ، و قرأت عليه القرآن ختمات كثيرة لا تحصى ، حتى قرأت عليه اكثر طريقة الاستاذ أبى بكر احمد بن الحسين ابن مهران ، ثم ذهبت الى الامامين ابي عثمان سعيد بن محمد الحيري ، و ابي الحسن علي بن محمد الفارسي ، و كانا قد انتهت إليهما الرياسة في هذا العلم ، و اشير إليهما بالاصابع في علو السن و رؤية المشايخ و كثرة التلامذة و غزارة العلوم و ارتفاع الاسانيد و الوثوق فيها ، فقرأت عليهما و اخذت من كل واحد منهما حظا وافرا بعون اللَّه و حسن توفيقه ، و قرأت على الاستاذ سعيد مصنفات ابن مهران ، و روى لنا كتب ابي علي الفسوي [ 5 ] عنه ، و قرأت عليه بلفظي كتاب « الزجاج » به حق روايته عن ابن مقسم [ 6 ] عنه ، و سمع بقراءتي الخلق الكثير .
ثم فرغت للاستاذ ابي اسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي رحمه اللَّه و كان خير العلماء بل بحرهم ، و نجم الفضلاء بل بدرهم ، و زين الائمة بل فخرهم ، و أوحد
هامش
[ 1 ] احمد بن الحسين بن مهران النيسابوريّ المتوفى سنة ( 381 ) ه .
[ 2 ] الباقعة : الذي لا يفوته شيء .
[ 3 ] الشأو : المدى و الغاية .
[ 4 ] نزف و استنزف البئر : نزح ما فيها من ماء .
[ 5 ] الفسوى : الحسن بن احمد النحوي المتوفي سنة ( 377 ) ه .
[ 6 ] ابن مقسم : محمد بن الحسن البغدادي المتوفى سنة ( 354 ) ه .